السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - علی بن عبدالکافی سبکی - الصفحة ١٧ - الأشعرية اعدل الفرق
الذين نقصت عقولهم أو غلب عليها من أضلهم فاعتقدوا أنهم يقولون بالحديث .
ولقد كان أفضل المحدثين في زمانه بدمشق ابن عساكر [١] يمتنع من تحديثهم ولا يمكنهم أن يحضروا مجلسه وكان ذلك أيام نور الدين الشهيد وكانوا مستذلين غاية الذلة .
ثم جاء في أواخر المائة السابعة رجل له فضل ذكاء واطلاع ولم يجد شيخا يهديه وهو على مذهبهم وهو جسور متجرد لتقرير مذهبه ويجد أمورا بعيدة فبجسارته يلتزمها فقال بقيام الحوادث بذات الرب سبحانه وتعالى [٢] وأن الله
[١] وقد سبق أن نشر ( تبيين كذب المفترى في الذب عن الاشعري ) له مع مقدمة لنا عليه في بيان الحالة العامة عند البعثة النبوية ولمعة في نشأة الفرق وتعليقات على مواضع من الكتاب كنت كتبتها ففيها وفى الكتاب كثير مما يتعلق بالحشوية ، ولابن عساكر أيضا مجلس في إثبات التنزيه وآخر في نفى التشبيه ، وكتاب في ( بيان وجوه التخليط في حدبث الاطيط ) وكتاب في ( سرد الاسانيد في حديث يوم المزيد ) يبين فيها وجوه الضعف في أحاديث الاطيط وروايات يوم المزبد .
[٢] اتفقت فرق المسلمين سوى الكرامية وصنوف المجسمة على أن الله سبحانه منزه من أن تقوم به الحوادث وأن تحل به الحوادث وأن يحل في شئ من الحوادث بل ذلك مما علم من الدين بالضرورة ، ودعوى أن الله لم يزل فاعلا متابعة منه للفلاسفة القائلين بسلب الاختيار عن الله سبحانه ، وبصدور العالم منه بالايجاب ، ونسبة ذلك إلى أحمد والبخاري وغيرهما من السلف كذب صريح وتقول قبيح ، ودعوى أن تسلسل الحوادث في جانب الماضي غير محال لا تصدر ممن يعى ما يقول فمن تصور حوادث لا أول لها تصور أنه ما من حادث محقق ، وأن ما دخل بالفعل تحت العد والاحصاء غير متناه ، وأما منقال بحوادث لا آخر لها فهو قائل بإن حوادث المستقبل لا تنتهى إلى حادث محقق إلا وبعده حادث مقدر ، فأين دعوى عدم تناهى ما دخل تحت الوجود (