السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - علی بن عبدالکافی سبکی - الصفحة ٢٠٤ - حال الذهبى ماله وما عليه
الحنفية والمالكية والشافعية وهم قادة الأمة وأدلاؤها إذا ادلهم ليل المشكلات وكفى القارئ في هذا الرجل قول ابن السبكى السابق ( والذى أدركنا عليه المشايخ النهى عن النظر في كلامه وعدم اعتبار قوله ) فإن هذا معناه القضاء على الرجل وإسقاطه من عداد العلماء الذين يحترم قولهم ، ليتأمل القارئ طويلا في قول التاج ابن السبكى السابق أيضا ( ولم يكن يستجرى أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أن لا ينقل عنه ما يعاب عليه ) فإن هذا معناه أن الرجل كان يعلم حق العلم أنه قال في تلك الكتب ما يوقن أنه ليس بحق ، ولذلك كان يحرص على أن لا يطلع الناس عليه لئلا يفتضح باكاذيبه البعيدة عما عليه العلماء الذين يكتب عنهم وأرجو وألح في الرجاء أن لا يغفل القارئ عن قول صاحب الطبقات السابق في هذا الرجل من أنه ( كان قليل المعرفة بمدلولات الألفاظ ) ومن من العقلاء يرضى أن يسقط نفسه فيعد من زمرة العلماء رجلا يصل به الجهل إلى درجة قلة المعرفة بمدلولات الألفاظ ؟ كما أرجو القارئ أيضا وأشدد في هذا الرجاء أن يلتفت لقول صاحب جمع الجوامع ( إن الذهبي لم يمارس علوم الشريعة ) ومن فقد رشده وضاع صوابه حتى يستطيع أن يعد من العلماء رجلا لم يمارس الشريعة فليعلم حق العلم ليراعى حق الرعاية .
ولا ينسى القارئ أن ما تقدم شهادة تلميذ هو إمام فهو أعرف بشيخه ولعل هذا يكفى في دفع ما ربما يقوله بعض المغرورين بالذهبي أو ينقله عن بعض المغرورين .
وقد أشرت إلى حاله في مواضع مما علقت به على ذيول طبقات الحفاظ وزغل العلم .
ومما يزيدك بصيرة في هذا الباب اجتراء الذهبي على حذف لفظ ( إن صحت الحكاية عنه ) من كلام البيهقى في الأسماء والصفات ( ص ٣٠٣ ) عندما نقل كلامه في كتاب العلو ( ص ١٢٦ ) في صدد نسبة القول بان الله في السماء ، إلى أبى حنيفة ليخيل إلى السامع أن سند هذه الرواية لا مغمز فيه (