السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - علی بن عبدالکافی سبکی - الصفحة ٥ - فضل علماء أصول الدين فى حراسة الدين
الروايات ، وإن لم تخل طبقة من طبقات الرواة من أغرار انخدعوا بها وتعصبوا لها ، لان الفاتنين كانوا راعوا في رواياتهم عقول هؤلاء ومداركهم في جاهليتهم تيسيرا لزلل أقدامهم وتدهورهم في هاوية إغوائهم .
انخداع سذج الرواة
فالرواة السذج إذا انخدعوا بمثل هذا التمويه يكون عندهم بعض عذر ، ومن الذى لا ينخلع قلبه ؟ إذا سمع السنة والدعوة إلى السنة من متقشف متظاهر بالورع الكاذب على تقدير جهل السامع بما وراء الاكمة ؟ فيجب أخذ هؤلاء بالرفقلتدريجهم إلى الحق من باطل تورطوا فيه باسم السنة .
ومن محققى أهل السنة من يشير إلى إن العامي إذأ بدر منه ما يوهم ظاهره التشبيه يرجي من فضل الله أن بسامحه حيث يعلو التنزيه من الجهة ونحوها عن مداركه .
وأما من جمع بين الرواية والدراية على زعمه وألف في ذات الله وصفاته ، وصدر منه مثل هذا فلا يوجد بين علماء أهل السنة من يعذر مثله بل أطبقت كلماتهم على إلزامه مقتضى كلامه ، وليس لعالم عذر في الميل إلى شئ من التشبيه والقرمطة لظهور سقوطهما لكل ناظر .
قال القاضى أبو بكر بن العربي في القواصم والعواصم : ( ما لقيت طائفة إلا وكانت لى معهم وقفة عصمني الله منها بالنظر - بتوفيقه - إلا الباطنية والشبهة فإنهما زعنفة تحققت أنه ليس وراءهما معرفة فقذفت نفسي كلامهما من أول مرة ) اه ، بل لا يتصور أن يميل إلى أحدهما عاقل إلا إذا كان له غاية إلحادية ، وأنى يسنعجم على عالم باللسان العربي المبين ما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الدلالة على تنزيه الله جل شأنه من الجسمية والجسمانيات والمادة والماديات ، بخلاف .
العامي الذى هو قريب العهد من الجاهلية .
فضل علماء أصول الدبن في حواسة الدبن جزى الله علماء أصول الدين عن الاسلام خيرا ، فإن لهم فضلا جسيما في صيانة عقائد المسلمين بأدلة ناهضة مدى القرون أمام كل فرقة زائغة ، وإنما