السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - علی بن عبدالکافی سبکی - الصفحة ٧٩ - فصل فى الاتحادية
ليت شعري من هو الذي من العقلاء يعلم صحة كلام ذى أحرف مترتبة مفعول قديم ولكن هذا صبى العقل غره ، هجام على الحقائق بهواه .
ثم قال : ( فاحكم - هداك الله - بينهم لا تنصرن سوى الحديث وأهله هم عسكر القرآن .
فنقول هذا االقدر قد أعيا على أهل الكلام وقاده أصلان ، أحدهما : هل فعله [١] مفعوله أو غيره ، قولان والقائلون بأنه عينه فروا من الجدث
باعتبار وجوده العلمي فقديم ، كما سبق ، قال أبو بكر الباقلانى في النقض الكبير : ( من زعم أن السين من باسم الله بعد الباء والميم بعد السين الواقعة بعد الباء لا أول له فقد خرج عن المعقول وجحد الضرورة وأنكر البديهة ، فإن اعترف بوقوع شئ فقد أعترف بأوليته ، فإذا ادعى أنه لا أول له فقد سقطت محاجته وتعين لحوقه بالسفسطة ، وكيف يرجى أن يرشد الدليل من يتواقح في جحد الضرورى اه ) راجع الشامل لامامالحرمين ونجم المهتدى لابن المعلم القرشى .
وفى شعب الايمان للحليمي ( ومن زعم أن حركة شفتيه أو صوته أو كتابته بيده في الورقة هو عين كلام الله القائم بذاته فقد زعم أن صفة الله قد حلت بذاته ومست جوارحه وسكنت قلبه ، وأى فرق بين من يقول هذا وبين من يزعم من النصارى أن الكلمة اتحدت بعيسى عليه الصلاة والسلام اه ) ليحفظ القارئ هذا ثم أرجوه أن يقرأ قول الموفق الحنبلى صاحب الغنى في مناظرته المسجلة في المجموعة المحفوطة تحت رقم ١١٦ بظاهرية دمشق ونصه ( قال أهل الحق : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وقالت المعتزلة هو مخلوق ، ولم يكن اختلافهم إلا في هذا الموجود دون ما في نفس الباري مما لا ندرى ما هو ولا نعرفه ) .
وعن الموفق هذا يقول شيخ الناظم ما حل دمشق مثله بعد الاوزاعي وأنت ترى كلامه في المسألة وإذا كان هذا حال الموفق فماذا تكون حال الناظم وشيخه ؟ .
[١] إن كان المراد بالفعل ما هو بالمعنى المصدرى من قوله تعالى ( فعال لما (