السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - علی بن عبدالکافی سبکی - الصفحة ١٠٨ - فصل بسط الكلام فى السؤال ب ' أين ' فى حديث الجارية
السماء ) وقد تكلم الناس عليه قديما وحديثا والكلام عليه معروف ولا يقبله
- يرضاه أهل الغوص في الحديث والنظر معا في مثل هذا المطلب .
فالروايات على رجل مبهم محمولة على ابن الحكم ، ولم يصح حديت كعب بن مالك ولا حديث يروى عن امرأة ، فمالك يرويه عن عمر بن الحكم غير مقر بأن يكون غلطا فيه ، ومسلم عن معاوية بن الحكم ولفظهما كما سبقت الاشارة إليه مع نقص لفظ ( فإنها مؤمنة ) في رواية مالك .
ولفظ ابن شهاب فيموطأ مالك عن أنصارى - وهو صاحب القصة في الرواية الاولى - ( فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ قالت : نعم ، قال : أتشهدين أن محمدا رسول الله ؟ قالت : نعم ) وأين هذا من ذاك ؟ .
وستعرف حال الذهبي في أواخر الكتاب فلا تلتفت إلى تهويله وتحريفه في هذا الباب فلعل لفظ ( أين الله ) تغيير بعض الرواة على حسب فهمه .
والرواية بالمعنى شائعة في الطبقات كلها وإذا وقعت الرواية بالمعنى من غير فقيه فهناك الطامة ، وصاحب القصة لم يكن من فقهاء الصحابة ولا له سوى هذا الحديث في التحقيق ، بل كان أعرابيا يتكلم في الصلاة .
على أن ( أين ) تكون للسؤال عن المكان وللسؤال عن المكانة حقيقة في الاولى ومجازا في الثاني أو حقيقة فيهما ، قال أبو بكر ابن العربي في شرح حديث أبى رزين في العارضة : المراد بالسؤال بأين عنه تعالى المكانة ، فإن المكان يستحيل عليه ، وأين مستعملة فيه ، وقيل إن استعمالها في المكان حقيقة وفى المكانة مجاز وقيل هما حقيقتان ، وكل جار على أصل التحقيق مستعمل على كل لسان وعند كل فريق اه .
وقال أبو الوليد الباجى في المنتقى : يقال مكان فلان في السماء بمعنى علو حاله ورفعته وشرفه ، فلعل الجارية تريد وصفه بالعلو ، وبذلك يوصف كل من شأنه العلو اه فيكون معنى ( أين الله ) ما هي مكانة الله عندك ومعنى ﴿ في السماء ﴾ أنه تعالى في غاية من علو الشأن ، يتحد هذا المعنى مع معنى ( أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت نعم ) فإن قيل فليكن لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم هو ( أين الله (