السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - علی بن عبدالکافی سبکی - الصفحة ٤٨ - فتاوى في الرد على القائلين بالحرف والصوت
إن كلام الله تعالى القديم القائم بذاته هو الذى جعله الله معجزة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن ذلك يعلم بأدنى نظر ، وإذا شاع ذلك أو سئل عنه العلماء وجب عليهم بيان الحق في ذلك وإظهاره ويجب على من له الامر وفقه الله أخذ من يعتقد ذلك ويغربه ضعفاء المسلمين وزجره وتأديبه وحبسه عن مخالطة من يخاف منه إضلاله إلى أن يظهر توبته عن اعتقاد مثل هذه الخرافات التى تأباها العقول السليمة ، والله أعلم ، كتب عثمان بن أبى بكر الحاجب وصورة جواب الا امام علم الدين أبى الحسن على السخاوى : كلام الله عز وجل قديم صفة من صفاته ليس بمخلوق ، وأصوات القراء وحروف المصاحف أمر خارج عن ذلك ، ولهذا يقال صوت قبيح وقراءة غير حسنة وخط قبيح غير جيد ، ولو كان ذلك كلام الله لم يجز ذمه على ما ذكر لان أصوات القراء به تختلف باختلاف مخارجها والله تعالى منزه عن ذلك ، والقرآن عندنا مكتوب في المصاحف متلو في المحاريب محفوظ في الصدورغير حال في شئ من ذلك ، والمصحف عندنا معظم محترم لا يجوز للمحدث مسه ، ومن استخف به أو ازدراه فهو كافر مباح الدم ، والصفة القديمة القائمة بذاته سبحانه وتعالى ليست المعجزة ، لان المعجزة ما تحدى به الرسول صلى الله عليه وسلم وطالب بالاتيان بمثله ومعلوم أنه لم يتحدهم بصفة الباري القديمة ، ولا طالبهم بالاتيان بمثلها ، ومن اعتقد ذلك وصرح به أو دعا إليه فهو ضال مبتدع ، بل خارج عما عليه العقلاء إلى تخليط المجانين ، والواجب على علماء المسلمين إذا طهرت هذه البدعة إخمادها وتبيين الحق والله أعلم ، على السخاوى أنظر يارعاك الله كيف كان العلماء يتكاتفون في قمع البدع وإحقاق الحق (