السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - علی بن عبدالکافی سبکی - الصفحة ١٨٥ - نصوص من المطالب العالية للفخر الرازى
فصل قال : " ما معناه منجنيق المعطلة ما يدعونه من التركيب ، وللتركيب ستة معان أحدها : التركيب من متباين كتركيب الحيوان من هذه الأعضاء وتركيب الأعضاء من الأركان الأربعة ، الثاني تركيب الجوار من اثنين يفترقان ، الثالث : التركيب من متماثل يدعى الجواهر الفردة ، الرابع : الجسم المركب من هيولى وصورة
الأموات في استنزال الخيرات واستدفاع الملمات ، فإن للنفس بعد المفارقة تعلقا بالبدن وبالتربة التى دفنت فيها ، فإذا زار الحي تلك التربة وتوجهت تلقاء نفس الميت حصل بين النفسين ملاقاة وإفاضات ا ه " .
وقال العلامة الشريف الجرجاني في أوائل حاشية شرح المطالع معلقا على ما ذكره شارح المطالع في صدد بيان الحكمة في التوسل والصلاة على النبي وآله صلى اللة عليه وآله وسلم : " فإن قيل هذا التوسل إنما يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان وأما إذا تجردوا عنها فلا إذ لا جهة مقتضية للمناسبة ، قلنا يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس الناقصة بهمة عالية فإن أثر ذلك بان فيهم ولذلك كانت زيارة مراقدهم معدة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده أصحاب البصائر ا ه " .
ورأيت بخط الحافظ الضياء المقدسي الحنبلى في كتابه - الحكايات المنثورة - المحفوظ تحت رقم ٩٨ من المجاميع بظاهرية دمشق أنه سمع الحافظ عبد الغنى القدسي الحنبلى يقول إنه خرج في عضده شئ يشبه الدمل فاعيته مداراته ، ثم مسح به قبر أحمد بن حنبل فبرئ ولم يعد إليه ، وفى تاريخ الخطيب ( ١ - ١٢٣ ) بسنده إلى الشافعي رض الله عنه أنه قال : " إنى لأتبرك بابى حنيفة وأجئ إلى قبره كل يوم - يعنى زائرا - فإذا عرضت لى حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسالت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عنى حتى تقضى ا ه " .
فمن الذى يستطيع أن يعد هؤلاء قبوريين يتعبدون الضرائح ؟ ! .