السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - علی بن عبدالکافی سبکی - الصفحة ٧٣ - فصل قوله إنه يلزم من نفى صفة الكلام نفى الرسالة
أما العقل فلا مدخل له في ذلك وأما النقل فقد قال تعالى ( إذ نادى ربه نداء خفيا " [١] .
ثم قال : ( والله موصوف بذاك حقيقة هذا الحديث ومحكم القرآن ) .
ليس في الحديث ومحكم القرآن أنه حقيقة .
قال : ( ورواه عندكم البخاري المجسم بل رواه مجسم فوقاني ) ، هذا بهت لنا في أن البخاري مجسم عندنا والله ما اعتقدنا فيه ذلك ولا في أحمد الذي عناه بالفوقانى ولكن هذا بهت لنا وإساءة على البخاري ومن فوقه .
ثم قال : ( وأذكر حديثا لابن مسعود صريحا إنه ذو أحرف ) .
هو حديث في الترمذي : من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة وقال حسن صحيح ووقفه بعضهم على ابن مسعود ، وعلى كل تقدير الحرف في قراءة القارئ ، وقد تقدم من هذا الناظم أن الصوت فعل القارئ فلا وجه لاحتجاجه هنا ، ولابن مسعود حديث آخر أنه على سبعة أحرف ، والمراد نزوله بها ثم قال : وانظر إلى السور التى افتتحت بأحرفها لم يأت قط بسورة إلا أتى في أثرها خبر عن القرآن.
هذا منتقض بسورة ( كهيعص ) والعنكبوت والروم و ( ن ) .
( فصل ) قال : ( إنه يلزم من نفى صفة الكلام نفى الرسالة
[٢] ) .
وهو جهل منه وإن كنا لاننفى صفة الكلام .
[١] الاية : ٣ من سورة مريم .
[٢] وقد نص الله سبحانه على أن تكليم الله سبحانه منحصر في الوحي إلى القلب وإرسال ملك يبلغ كلامه ، والكلام وراء حجاب وليس في واحد منها صوت للمكلم سبحانه فمن أين يلزم من نفى ما أثبته المجسمة من -