السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - علی بن عبدالکافی سبکی - الصفحة ١١٥ - بسط الكلام فى رد القول بالجهة
ولعله آخر مؤلفاته بدليل أن امتحانه في الصفات كان سنة ٤٢٩ قبل وفاته بنحو ثلاثين سنة فمن أثبت له تعالى جهة فقد أثبت له أمثالا وأشباها مع أنه لا مثل له ولا شبيه له تعالى ، قال الله تعالى ﴿ ليس كمثله شئ ﴾ ( الشورى : ١١ ) وقال تعالى ﴿ أفمن يخلق كمن لا يخلق ﴾ ( النحل : ١٧ ) فلعائن الله على من يثبت له تعالى ما لم يثبت له الكتاب ولا السنة من الجهة ونحوها ، وأما ابن رشد الحفيد ففيلسوف ظنين يسعى في إثارة وجوه من التشكيك حول آراء المتكلمين من أهل السنة لينتقم منهم بسبب ردودهم على الفلاسفة إخوانه ولا سيما من أبى المعالى الجوينى وأبى حامد الغزالي ، فمن طالع فصل المقال ومناهج الادلة لابن رشد وخاصة فيبحث قدم العالم قدما زمانيا وعالم الله بالجزئيات والبعث الجسماني يتيقن ما قلنا في حقه على أنه يقول في فصل المقال ( ص ١٣ ) : إن ههنا ظاهرا من الشرع لا يجوز تأويله ، فإن كان تأويله في البادى فهو بدعة ، وههنا أيضا ظاهر يجب على أهل البرهان تأويله وحملهم إياه على ظاهره كفر في حقهم ، وتأويل غير أهل البرهان له وإخراجه عن ظاهره كفر في حقهم .
ومن هذا الصنف آية الاستواء وحديث النزول اه .
وهذا الكلام يهد على رأس ابن تيمية وتلميذه ما يريدان أن يبنيا على كلامه ولو علما مغزى كلامه لابيا كلا الاباء أن يحوما حول كلامه في مثل هذه الابحاث .
فما يكون كفرا في حق طائفة عند ابن رشد يكون إيمانا في حق طائفة أخرى عنده وبالعكس وهذا هو الذى يحتج ابن تيمية في التأسيس وغيره بقوله في الجهة من غير أن يعقل مغزى كلامه الطويل في مناهج الادلة .
وأما ما وقع في كلام ابن أبى زيد وابن عبد البر مما يوهم ذلك فمؤول عند محققى المالكية ولو كان ابن عبد البر لم يكتف بالطلمنكى في أصول الدين ورحل إلى الشرق كالباجي لم يقع في كلامه ما يوهم ولم يقع ذكر الجهة في حق الله سبحانه في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله علي