المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٧ - باب اقرار العبد في مرضه
حنيفة رحمه الله لا يكفى لان ذكر الصناعة ليس بشئ فقد يتحول الانسان من صناعة إلى صناعة فان كان قد عرفهم بالصلاح كتب بذلك وان لم عرفهم وأخبر بذلك عنهم كتب به لان المقصود اعلام عدالتهم للقاضي المكتوب إليه ليتمكن من القضاء فالقضاء يقع بشهادتهم وان حلاهم فحسن وان ترك التحلية لم يضر لان المقصود وهو التعريف قد حصل بذكر الاسم والنسب الا أنه إذا كان من رأى الكاتب أن يذكر التحلية فينبغي أن يذكر من ذلك مالا يشينه ولا يعير به في الناس فيتحرز عن ذكر ما يشينه وفذلك نوع غيبة فان أراد الذي جاء به من المكتوب إليه أن يكتب به إلى قاض آخر فعله لان شهادة الشهود تثبت عنده بالكتاب فكأنه تثبت بسماعه منهم وكما جوزنا الكتاب من القاضى الاول للحاجة فكذلك نجوزه من الثاني لان الخصم قد يهرب الي بلدة أخري قبل قضاء المكتوب إليه بذلك عليه وإذا سمع القاضى شهادة الشهود وكتب بها الي قاض آخر فلم يخرج الكتاب من يده حتى حضر المدعى عليه لم يحكم بذلك عليه لان سماعه الاول كان للنقل فلا يستفيد به ولاية القضاء كشاهد الفرع إذا استقصى بعد ما شهد الاصليان عنده وأشهداه على شهادتهما لم يجز له أن يقضي بذلك وهذا لان جواز القضاء بالبينة والذى سمع شهادة لا بينة فالبينة ما يحصل البيان بها ولا يكون ذلك الا بمحضر من الخصم بعد انكاره أو سكوته القائم مقام انكاره فان أعاد المدعى تلك البينة بمحضر من الخصم فالآن يقضي له بها لان شرط قبول البينة للقضاء انكار الخصم وقد وجد ذلك حين أعادها وما تقدم من الاداء وجوده كعدمه وإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه وقرأه بحضرة الخصم وشهد الشهود على الختم وما فيه وهو مما يختلف فيه الفقهاء لم ينفذه المكتوب إليه الا أن يكون من رأيه لان الاول لم يحكم به وانما نقل الشهادة بكتابه إلى مجلسه فلا يحكم به الا إذا كان ذلك من رأيه كما إذا شهد الفروع عنده علي شهادة الاصول وهذا بخلاف ما إذا كان الاول قد قضى به وأعطى الخصم سجلا فالثاني ينفذ ذلك وان لم يكن من رأيه لان قضاء القاضى في المجتهدات نافذ ( ألا ترى ) أنه ليس للاول أن يبطل قضاءه وان تحول رأيه فكذلك ليس للثاني أن يبطل ذلك فأما في الكتاب الاول ما قضي بشئ ( ألا ترى ) أن له أن يبطل كتابه قبل أن يبعث به إلى الثاني وان الخصم لو حضر مجلسه لم يلزمه من ذلك شيئا فكذلك الثاني لا ينفذ كتابه الا أن يكون ذلك من رأيهولا يقبل كتاب القاضي في شئ من الحدود والقصاص لان ذلك مما يندرئ بالشبهات