المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٩ - باب اقرار العبد في مرضه
الامة لان القيمة في حق المماليك كالدية في حق الاحرار وفيما ذهبتم إليه تفضل الانثى على الذكر في ضمان الجنايات ولكنا نقول الجنين في حكم البدل بمنزلة النفوس حتى يكون بدله موروثا عنه وذلك يختص ببدل النفس وبدل النفس يعتبر بحال صاحب النفس والدليل عليه ان جنين أم الولد من المولى يجب فيه الغرة ولو كان الوجوب باعتبار صفة الام لم يجب لانها مملوكة وكذلك النصرانية إذا كانت في بطنها جنين من زوج مسلم فيضرب انسان بطنها يلزمه الغرة ولو كان المعتبر حالها لم يجب على أصله لان دية النصرانية عنده على الثلث من دية المسلم وكذلك لو كانت مجوسية وما في بطنها مسلم باسلام أبيه فثبت ان المعتبر حاله بنفسه الا انه يسوى بين الذكور والاناث لانه يتعذر في الجنين المتمييز بين الذكرو الانثى خصوصا قبل أن يتم خلقه فان وجوب البدل لا يختص بما بعد تمام الخلقة وكما لا يجوز تفضل الانثى على الذكر في ضمان الجنايات لا تجوز التسوية باعتبار الاصل ثم جازت التسوية هاهنا باتلافاق فكذلك التفضيل وهذا لان الوجوب قطع التسوية لا باعتبار صفة المالكية لانه لامالكية في الجنين والانثى في معنى النشو يسوى بالذكر وربما يكون الانثى أسرع نشواكما بعد الانفصال فلهذا جوزنا تفضيل الانثى علي الذكر ثم وجوب البدل في جنين الامة قول أبى حنيفة ومحمد وهو الظاهر من قول أبى يوسف وعنه في رواية انه لا يجب ألا نقصان الام ان نمكن فيها نقص وان لم يتمكن لا يجب فيها شئ كما في جنين البهيمة ولكنا نقول وجوب بدل جنين الآدمية لتحقيق معنى الصيانة عن الهدر وجنين الامة في ذلك كجنين الحرة وهذا المسألة في الحقيقة تنبنى على اختلافهم في ضمان الجناية على المماليك فان عند أبى يوسف هو بمنزلة ضمان المال يجب بالغا ما بلغ وعند أبى حنيفة ومحمد هو بدل عن النفس ولهذا لا يزاد على مقدار الدية بحال على ما يأتيك بيانه وان خرج الجنين حيا بعد الضربة ثم مات ففيه الدية كاملة لانه لما انفصل حيا كان نفسا من كل وجه وقتل النفس المؤمنة يوجب الدية والكفارة قال الله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ولو قتلت الام ثم خرج الجنين بعد ذلك منها ميتا ففى الام الدية ولا شئ في الجنين عندنا وعلي قول الشافعي تجب الغرة في الجنين لان في اتلاف الجنين لا فرق بين أن ينفصل ميتا وهى حية أو وهى ميتة وقد تبين ان الضارب أتلف بفعله نفسين فيلزمه بدل كل واحد منهما ولكنا انما أوجبنا البدل في الجنين بالنص بخلاف القياس وورود النص به فيما إذا انفصل منها وهى حية لانه