المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب اقرار العبد في مرضه
فكذا هاهنا
وحجتنا في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام العمد قود فقد أدخل الالف واللام في العمد وذلك للمعهود فان لم يكن فللجنس وليس هاهنا معهود فكان للجنس وفيه تنصيص على ان جنس العمد موجب للقود فمن جعل المال واجبا بالعمد مع القود فقد زاد على النص وإلى هذا أشار ابن عباس رضى الله عنه في قوله العمد قود ولا مال له فيه وعن على وابن مسعود رضى الله عنهما قالا في دم عمد بين شريكين عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا فتخصيصهما غير العافى بوجوب المال له دليل على أن العافى لا شئ له فأما ماروى من قوله فأهله بين خيرتين فقد اختلفت الرواية فيه فان في بعض الروايات ان أحبوا قتلوا وان أحبوا فادوا والمفاداة على ميزان المفاعلة يقتضى وجود القتل بين اثنين بالتراضى وذلكأخذ الدية بطريق الصلح وتأويل الرواية التى قال وان أحبوا أخذوا الدية من جهتين احداهما انه انما لم يذكر رضا القاتل لان ذلك معلوم ببديهة العقل فان من أشرف على الهلاك إذا تمكن من دفع الهلاك عن نفسه باداء المال لا يمتنع من ذلك الا من سفهت نفسه لان امتناعه لا بقاء منفعة المال سفه ولا يتصور ذلك بعد ما تلفت نفسه وهو نظير قوله عليه الصلاة والسلام خذ سلمك أو رأس مالك وهو في أخذ رأس المال يحتاج الي رضا المسلم إليه ولم يذكره لا لانه غير محتاج إليه بل لانه معلوم بطريق الظاهر والثانى ان المراد أن لا يجبر الولى على أخذ الدية شاء أو أبى لا ان له أن يجبر غيره على اداء الدية بدليل قصة الحديث فانه روى ان رجلا من خزاعة قتل رجلا من هذيل يوم فتح مكة بعد ما أمر رسول الله صلى اله عليه وسلم بالكف عن القتل فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أما أنتم يا معاشر خزاعة فقد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقلته فوداه بمائة من الابل من عند نفسه ثم قال فمن قتل له بعد اليوم قتيل فأهله بين خيرتين فقد أجبر الولى على أخذ الدية ثم تبين بهذا اللفظ ان الحكم قد انتسخ وان الولى لا يجبر على أخذ الدية بعده وفي الحديث الآخر عرض الدية على الولى وهذا لا ينفى كون رضا القاتل مشروطا فيه ولكنه اما أن يكون قصد التبرع باداء الدية من عنده ولم يعتبر رضا القاتل في هذه الحالة أو أراد أن يعلم رغبة المولى في أخذ الدية ثم يشتغل باسترضاء القاتل كمن سعى بالصلح بين اثنين يسترضى أحدهما فإذا تم له ذلك حينئذ استرضى الآخر والمعنى في المسألة انه أتلف شيأ مضمونا فيتقدر ضمانه بالمثل ما أمكن كاتلاف المال وتفويت حقوق الله تعالى من الصوم والصلاة والزكاة يكون الواجب فيها