المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٣ - باب الوكالة في الدم
في حقوقهم لحاجة صاحب الحق إلى ذلك فقد يكون عاجزا عن اثبات حقه بنفسه والغلط متى وقع في الاثبات أمكن تداركه سواء كان الثابت القصاص أو المال وبه فارق الاستيفاء فان هناك إذا وقع الغلط فيه لا يمكن تداركه وتلافيه ولهذا لم يجز التوكيل فيه حال غيبة الموكل فأما إذا وكل باستيفاء القود فليس للوكيل أن يستوفى الا بمحضر من الموكل عندنا وقال الشافعي له أن يستوفى بغير محضر منه لانه محض حقه ويدخله النيابة في الاستيفاء فيكون بمنزلة المال ولكنا نقول القصاص عقوبة تندرئ بالشبهات فلا يجوز استيفاؤها مع الشبهة ويجوز في استيفاء الوكيل مع غيبة الموكل وقد تتمكن شبهة العفو لجواز أن يكون الموكل عفا والوكيل لا يعلمه بذلك ومتى وقع الغلط في الاستيفاء لا يمكن تداركه فاما إذا كان الموكل حاضرا فشبهة العفو تنعدم بحضوره وقد تمس الحاجة إلى ذلك فمن الناس من لا يهتدى الي القتل ومنهم من لا يتجاسر عليه فللحاجة جوزنا التوكيل بالاستيفاء عند حضرة الموكل والقصاص فيما دون النفس كالقصاص في النفس في ذلك وإذا أقر وكيل الطالب عند القاضى ان صاحبه يطلب باطلا أو انه قد عفا صح اقراره بانه قد عفا لان الوكيل في مجلس الحكم قام مقام الموكل في الاقرار بعد صحة الوكالة وكذلك وكيل المطلوب لو أقر بوجوب القصاص علي صاحبه ففى القياس يصح اقراره لقيامه مقام موكله في الاقرار في مجلس الحكم ولكنا نستحسن فلا نوجب القود على الموكل باقرار الوكيل لان الاقرار في الحقيقة صد الخصومة ونحن وان حملنا مطلق التوكيل على الجواب الذى هو خصومتهمجازا فتبقي الحقيقة شبهة والقصاص يسقط به ففى اقرار وكيل الطالب اسقاط القود وذلك لا يندرئ بالشبهات وفي اقرار وكيل المطلوب ايجاب القود وذلك يندرئ بالشبهات ولا ينبغى للقاضى أن يمضى القضاء بالقود الا بحضرة الورثة كلهم إذا كانوا بالغين لتمكن شبهة العفو والصلح لمن هو غائب منهم فان مات أحد الورثة والقاتل وارثه بطل القود عليه لانه تحول إليه نصيب مورثه من القود فيسقط عنه إذ الانسان كما لا يجب له القصاص على نفسه لا ينفى وعليه حصة سائر الورثة من الدية لانه تعذر عليهم استيفاء حقهم لمعنى في القاتل وهو أنه حيى بعض نفسه فهو كما لو عفا أحد الشركاء وان كان ورثه ابن القاتل بطل القود أيضا لان الابن كما لا يستوجب القصاص على أبيه ابتداء لا يبقى له علي أبيه قصاص لانه لا يتمكن من استيفائه بحال ولكن عليه الدية لجميع الورثة فان نصيب الابن هاهنا يتحول إلى الدية كنصيب سائر الورثة لانه من أهل أن يستوجب المال على أبيه ويستوفيه والوكالة في