المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧١ - باب الشهادة في القصاص
وعند زفر والشافعي يجب عليهما القصاص في النفس لان الروح انزهقت عقيب فعلهما فيكون مضافا إلى فعل كل واحد كل واحد منهما ولا معتبر بالتفاوت في صفة الفعل ولا في مقداره كما لو قطع أحدهما أصبعا من أصابعه وجرحه الآخر عشر جراحات نحو قطع اليد والرجل وما أشبه ذلك فانه يجب القصاص عليهما إذا مات من ذلك للمعنى الذى قلنا وأصحابنا قالوا حز الرقبة قتل بيقين لانه لا توهم للحياة معه فاما قطع اليد فقيل يشترط أن تتصل السراية به ( ألا ترى ) ان الغالب فيه السلامة فان القطع مشروع في موضع كان القتل حراما وهو القصاص والتعارض لا يقع بين فعلين بهذه الصفة فيجعل القتل مضافا إلى ما هو مشروع له بيقين وهو حز الرقبة ويكون هذا في حق اليد بمنزلة البرء لتفويت المحل به فلهذا كان القصاص في اليد على الاول والقصاص في النفس على الثاني وكذلك لو كان الاول خطأ والثانى عمدا كان على الاول دية اليد وعلى الثاني القصاص ولو شهدا على رجلين أنهما قتلا رجلا أحدهما بسيف والآخر بعصا ولا يدريان أيهما صاحب العصا لم تجز شهادتهما لانهما لم يثبتا بشهادتهما سببا يمكن القاضي من القضاء به ( ألا ترى ) ان على صاحب العصا نصف الدية على عاقلته وعلى صاحب السيف نصف الدية في ماله فلا يتمكن القاضي من القضاء بشئ علي واحد منهما بعينه في ماله أو على عاقلته وكذلك لو شهدا على رجل واحد بقطع أصبع وعلى آخر بقطع أخرى من تلك اليد ولا يميز ان قاطع هذه الاصبع من قاطع الاخرى لان القاضى لا يتمكن من القضاء بفعل معين على واحد منهما فان ذلك لا يكون بدون تعيين محل فعله وكذلك لو شهدا عليهما بالخطأ لا يتمكن القاضى من القضاء بالحكم بدون السبب ولو شهدا على رجل انه قطع ابهام هذا عمدا وشهدا على صاحب الابهام أنه قطع كف القاطع ذلك عمدا ثم برأ فانه يخير صاحب الكف فان شاء قطع ما بقى من يد القاطع بيده وان شاء أخذ دية يده وبطلت الاصبع أما بطلان الاصبع فلفوات محلها بالفعل الثاني وأما ثبوت الخيار للثاني فلان مقطوع الابهام قطع يده الصحيحة ويد المقطوعة الابهام ناقصة باصبع وفي هذا يثبت له الخيار للمقطوعة يده ولو شهدا على رجل انه قطع يد رجل من المفصل وشهد آخران انه جرحه سبع أوسبعان أو جرح نفسه أو جرحه عبد له أو عثر فانكسرت رجله فمات من ذلك كله فلا قصاص على قاطع اليدو عليه نصف دية اليد والاصل أن النفس تتوزع على عدد الجناة لا على عدد الجنايات لان الانسان قد يتلف بجراحة واحدة وقد يسلم من جراحات ثم ما اتحد حكمه