المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - باب العفو عن القصاص
وان ادعى القاتل العفو على الورثة ولا بينة له حلف الوارث على ذلك لانه يدعي عليه مالو أقربه لزمه فان حلف أحد بالقصاص لا يحلف بل بالقتل السابق ولكن يحلفه كما انتفى ما ادعاه من العفو وان نكل عن اليمين بطل حقه لان نكوله كاقراره ولشركائه حصتهم من الدية كما لو أقر الناكل العفو وأن شهد شاهدان للقاتل أنه صالح على الدية وانهما كفلا عنه بعد ذلك في غير صلح والولى منكر لذلك لم تجز شهادتهما ان ذكرا أن الكفالة كانت في الصلح لان الصلح المشروط فيه كفالة الكفيل بعينه لايتم الا بقبوله فانما يشهدان علي عقد تم بهما وهو الصلح الذى تم بكفالتهما فيكون هذا شهادة علي فعل أنفسهما فلا تقبل وان ذكرا أنها بعد الصلح فشهادتهما على الصلح جائزة لانهما أجنبيان لاتهمة في شهادتهما ويؤخذان بالكفالة باقرارهما على أنفسهما ولا يرجعان بذلك علي الذى كفلا عنه الا أن يكون أمرهما بذلك لان الكفيل بغير الامر متبرع فيما يلزم ويؤدى وان ادعى الولى شهادتهما وجحد ذلك القاتل جازت شهادتهما علي أنفسهما لان القود قد سقط بدعوى الولى الصلح وقد أقر بوجوب المال عليهما وعلي القاتل ويلزمهما ما أقرا به على أنفسهما ولا يرجعان على القاتل بشئ لان اقرارهما ليس بحجة عليه وإذا شهد شاهدان على العفو وقضى القاضي ثم رجعا فلا ضمان عليهما لان القود ليس بمال والشاهد عند الرجوع انما يضمن ما أتلف من المال بشهادته فأما ما ليس بمال فيما هو مبتذل لا يكون مضمونا بالمال عند الاتلاف وقد بينا هذا في الرجوع عن الشهادات وان لم يقض القاضى بشهادتهما حتى رجعا فالقصاص كما هو على حاله لان الشهادة لا توجب شيأ ما لم يتصل بها القضاء فإذا لم يقض القاضى ها هنا لم يسقط القود فانعدم المانع من استيفاء القود واختلاف شهود العفو في الوقت والمكان لا يمنع قبول الشهادة لان العفو قول بعاد ويكرر فيكون الثاني هو الاول ولو شهدا على أحد الورثة بالعفو ولم يعرفوا انه هو فشهادتهما باطلة لان المشهود عليه مجهول وجهالته تمنع القاضي من القضاء بالشهادة فيقي القصاص كما كان ولو شهدأحدهما أنه عفا على ألف درهم وشهد الآخر انه عفا على غير جعل فالشهادة باطلة لاختلافهما في المشهود به وهو نظير الطلاق والعتاق إذا اختلف الشاهدان فيه بهذه الصفة وكذلك ان شهد أحدهما بالصلح بالف والآخر بخمسمائة لان القاتل لابد أن يدعي شهادة أحدهما وهو الذى شهد بخمسمائة فيكون مكذبا شهادة الآخر وهو شهادة من شهد بالف وان لم يدعه القاتل وادعاه ولى الدم فقد حاز العفو باقرار الولى بسقوط حقه في القود ثم لا يقضي بشئ من المال