المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٦ - باب القصاص
المساواة لما فيه من اعتبار المساواة في القعل والمقصود بالفعل يجب اعتباره الا إذا تعذر وتعذره أن يكون صورة الفعل بخلاف المشروع بأن يكون حراما أو ان لا يحصل القتل به فحينئذ يجعل ما يكون متمما له فيما هو المقصود ويكون الثاني متمما للاول ( ألا ترى ) أن من قطع يد انسان خطأ ثم قتله لم يلزمه الادية واحدة وجعل الفعل الثاني تتميما للاول
وحجتنا في ذلك ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لا قود الا بالسيف وهو تنصيص على نفى استيفاء القود بغير السيف والمعنى فيه انه قتل مستحق شرعا فيستوفى بالسيف كقتل المرتد وهذا لانه انما يستوفى المستحق بالطريق الذى يتيقن انه طريق له وحز الرقبة يتيقن بأنه طريق استيفاء القتل فاما قطع اليد فلا يكون طريقا لذلك الا بشرط وهو السراية وذلك لضعف الطبيعة عن دفع أثر الجراحة ولا يعرف ذلك عند القتل وما يتعلق بالشرط لا يكون ثابتا قبل الشرط فقبل السراية هذا الفعل غير القتل فلا يكون مشروعا فضلا عن أن يكون مستحقا وصورة الفعل غير مقصودة وانما المقصود ازهاق الروح عرفا لمعنى الانتقام واستحقاق القتل شرعا فيجب مراعاة ذلك المقصود ولا يقال لا يقمع الناس في الابتداء من أن يكون هذا الفعل مؤثرا في تحصيل المقصود ما لم يبرأ منه لانه وان كان لا يقمع الناس عن ذلك فانه يؤدى إلى تأخير تحصيل المقصود وكمالا يجوز ابطال مقصود صاحب الحق لا يجوز تأخيره ثم هذا اعتبار معادلة توقعنا في الظلم في الانتهاء لانه إذا تراخت يده تحز رقبته والفعل الثاني بعد البرء لا يكون اتماما للاول بدليل الخطأ فيؤدى إلى الزيادة على ما كان منه وإلى المثلة وذلك حرام فان قيل بأى طريق تسقط حرمة ذبح القاتل ولم يوجد مه فعل في مذبح المقتول قلنا بالطريق الذى يسقط عندكم حرمة مذبحه إذا تراخت يده وهو استحقاق القتل عليه وذلك موجود قبل قطع اليد وتأويل الحديث ما بينا والذى روى انه قضى بالقصاص شاذ لا يعتمد عليه أو قاله الراوى بناء علي ما وقع عنده انه كان بطريق القصاص وفي الحقيقة انما كان ذلك بطريق السياسة وان اجتمع رهط على قتل رجل بالسلاح فعليهم فيه القصاص بلغنا عن عمررضى الله عنه أنه قضى بذلك وهو استحسان والقياس ان لا يلزمهم القصاص وقد ذكر في كتاب الاقرار لان المعتبر في القصاص المساواة لما في الزيادة من الظلم على المتعدى ولما في النقصان من البخس بحق المتعدى عليه ولا مساواة بين العشرة والواحد وهذا شى يعلم ببداهة العقول فالواحد من العشرة يكون مثلا للواحد فيكف تكون العشرة مثلا للواحد