المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - باب القسامة
عليهم بعد ذلك وتأثيره انه يحتمل انهم قصدوا بالشهادة تأكيد تلك البراءة وان الولى قصد بتلك البراءة تصحيح شهادتهم له وكذلك تتمكن تهمة المواضعة بينهم وبين الولي فتواضعهم على أن يدعى علي غيرهم ليشهدوا له فلتمكن التهمة من هذا الرجل امتنع قبول الشهادة لانها ترد بالتهمة وان ادعى أهل المحلة علي رجل من عندهم انه هو الذى قتله وأقاموا عليه بينة من غيرهم قبلت بينتهم لانهم يسقطون بهذه البينة الخصومة عن أنفسهم ومن ادعى نفى الخصومة عن نفسه وأثبته بالبينة كان مقبولا منه كما لو أقام ذو اليد البينة ان العين وديعة في يده لفلان ثم ادعاه الاولياء علي ذلك الرجل أخذوه بالدم وان لم يدعوا عليه ذلك لم يكن عليه ولا علي أهل المحلة شئ لان أهل المحلة خصماء في اسقاط القسامة والدية عن أنفسهم لا في اثبات موجب القتل علي غيرهم انما الخصم في ذلك الولي فلا بد من دعواه ليقضى بموجب القتل علي ذلك الرجل وإذا وجد بدن القتيل أو أكثر من نصف البدن أو نصف البدن ومعه الرأس في محلة فعلي أهلها القسامة والدية لان هذا قتيل وجد في محلتهم وللاكثر حكم الكمال وان وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف ومعه الرأس أو وجدت رجله أو يده أو رأسه فلا شئ عليهم فيه لان الموجود ليس بقتيل إذ الاقل لا يجعل بمنزلة الكل ثم هذا يؤدى إلى تكرار القسامة والدية في قتيل واحد فانا لو أوجبنا بوجود النصف في هذه المحلة القسامة والدية علي أهلها لم نجد بدا من أن نوجب إذا وجدنا النصف الآخر في محلة أخرى القسامة والدية على أهلها وتكرار القسامة والدية في قتيل واحد غير مشروع وهذا نظير ما تقدم في حكم الصلاة عليه وإذا وجد العبد أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد قتيلا في محلة وجبتالقسامة والقيمة على عاقلتهم في ثلاث سنين لان القيمة في المماليك بمنزلة الدية في الاحرار ولنفس المملوك من الحرمة ووجوب الصيانة عن الهدر ما لنفس الحر بدليل مباشرة القتل وأما الدواب والبهائم والعروض فلا قسامة فيها ولا قيمة لانه مال مبتذل ليس له من الحرمة ما للنفس ولا تجب صيانته عن الاهدار لا محالة وفى الحكم الثابت شرعا بخلاف القياس انما يلحق بالمنصوص ما يكون في معناه من كل وجه فاما ما ليس في معناه من كل وجه فلا يلحق به وان وجد فيهم جنين أو سقط فليس عليهم شئ لان هذا بمنزلة الجزء من وجه كاليد والرجل وان كان تاما وبه أثر فهو قتيل وفيه القسامة والدية لان لنفس الصغير من الحرمة ما لنفس الكبير فكان هذا في معنى المنصوص عليه من كل وجه ولو وجد الحر قتيلا في دار أبيه أو أمه أو المرأة في دار زوجها