المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٨ - باب القسامة
يكون نهرا صغيرا لقوم معروفين فهو عليهم لانه منسوب إليهم ( ألا ترى ) ان التدبير في كريه واجراء الماء فيه إليهم وهم أحق الناس بالانتفاع بمائه سقيا لاراضيهم فكان بمنزلة المحلة والفرق بين النهر العظيم والصغير ما بينا في الشفعة فهو نهر عظيم مثل الفرات وجيحون فان كان إلى جانب الشاطئ محبسا فهو علي أقرب القرى إليه والارضين فعليهم القسامة والدية لان الحبس إلى جانب الشاطئ كالملقي على الشاطئ والذين هم بقرب ذلك الموضع أخص بالدبير فيه لانهم يسقون الماء منه ويسوقون دوابهم إلى ذلك الموضع للسقي وإذا كانوا بالقرب من ذلك الموضع بحيث يسمعون صوت من وقف على ذلك الموضع فان كانوا لا يسمعون ذلك فلا شئ عليهم فيه هكذا فسره الكرخي وان وجد قتيلا في فلاة فليس فيه شئ قال الكرخي رحمه الله وهذا إذا لم يكن ذلك الموضع قريبا منالعمران فان كان قريبا من العمران بحيث يبلغ أعلي صوته أهل العمران في ذلك الموضع فهو عليهم لانه الموضع الذى ينتهى إليه صوته من العمران وهم أحق بالتدبير فيه لرعى مواشيهم ( ألا ترى ) أنه ليس لاحد ان يبنى في ذلك الموضع بغير رضاهم فاما ما وراء ذلك فهو من جملة الموات لاحق لاحد فيه فلا يجب فيه شئ وان وجد في سوق المسلمين أو مسجد جماعتهم فهو على بيت المال والمراد سوق العامة والمسجد الجامع لان ذلك لجماعة المسلمين وهم في التدبير في ذلك الموضع والقيام بحفظه سواء وما يجب على جماعة المسلمين يؤدي من بيت مالهم لان مال بيت المال معد لذلك وليس فيه قسامة لان المقصود بالقسامة نفى تهمة القتل وذلك لا يتحقق في جماعة من المسلمين فأما إذا كان في سوق خاص لاهل صنعة ينسب ذلك السوق إليهم فهو بمنزلة المحلة المنسوبة إلى قوم مخصوصين وكذلك ان كان في مسجد محلة فهو على أهل تلك المحلة لانهم أحق الناس بالتدبير فيها من حيث فتح الباب واغلاقه ونصب المؤذن والامام فيه بمنزلة الموجود في محلتهم وان كان في دار رجل خاص يملكها في السوق فعلى عاقلته القسامة والدية لان المالك هو المختص بتدبير ملكه وبالامر بحفظ ملكه لكيلا يقع فيه مثل هذه الحادثة وفي هذا المعنى لا فرق بين أن يكون ملكه في السوق أو في المحلة وإذا جرح الرجل في محلة أو أصابه حجر لا يدرى من رماه فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعلى أهل تلك القبيلة القسامة والدية فان كان صحيحا يجئ ويذهب فلا شئ فيه وعلي قول ابن أبى ليلي لا شئ عليهم في الوجهين وهو قول أبى يوسف