دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٨ - تقديم
ويعود العالم الإنكليزي مرة أخرى ليؤكد أن المصحف الذي جمعه عثمان قد تواتر انتقاله من يد ليد حتى وصل إلينا بدون أي تحريف ، وأنه قد حفظ بعناية شديدة بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة ، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية في كل العصور وكل الأزمان [١] ، وهذا الاستعمال الإجماعي لنفس النص المقبول من الجميع يعدّ أكبر حجة ودليل على صحة النص المنزل الموجود معنا [٢].
ويؤكد «لوبلوا» أن القرآن الكريم هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير [٣] ، كما يقرر «نولدكه» أن النص القرآني (١) قارن ذلك بما هو معترف به عن التوراة من جميع المؤمنين بها ، حيث ترى أن هناك نسختين للتوراة عند اليهود ، الواحدة لليهود والعبرانيين ، والأخرى لليهود السامريين ، وكل منهما تختلف عن الأخرى في عدد أسفارها وفي كثير من نصوصها ، ولم يكن الأمر عند المسيحيين ـ وهم من المؤمنين بها إيمانهم بأناجيلهم المختلفة ـ بأفضل منه عند اليهود ، ذلك لأن هناك على الأقل طبعتين للتوراة (العهد القديم) ، الواحدة تستعملها الكنائس البروتستانتية ، والأخرى تستعملها الكنائس الكاثوليكية والارثوذكسية الشرقية ، والتي تزيد عن الأولى بأسفار عدة ، اعتبرها البروتستانت أسفارا زائفة (أبو كريفا) ، هذا فضلا عن الاختلاف في عدد إصحاحات أسفار توراة البروتستانت عنها في توراة الكاثوليك ، بل إن أسماء الأسفار نفسها كانت ـ ولا تزال ـ موضع خلاف بينهما ، واخيرا فهناك الاختلاف في ترتيب الأسفار عند اليهود عنها عند المسيحيين (انظر : كتابنا «إسرائيل» ص ٢٠ ـ ٢١ ، قاموس الكتاب المقدس ١ (بيروت ١٩٦٤) حسن ظاظا : الفكر الديني الإسرائيلي ، القاهرة ١٩٧١ ، ص ٢٤٨ ـ ٢٤٩ ، حبيب سعيد : المدخل الى الكتاب المقدس ، القاهرة ص ٦٧ ـ ٦٨ ، فؤاد حسنين : التوراة الهيروغليفية ، القاهرة ١٩٦٨ ص ١٤ ـ ١٥ ، وكذا ـ
[١] M. F. Unger, Unger\'s Bible Dictionary, Chicago, ٠٧٩١, P. ٤٤١
[٢] محمد عبد الله دراز : مدخل الى القرآن الكريم ص ٤٠ ، وكذاW. Muir, The Life of Mohammad. B. St. Hilaire, Mahomat et Le Koran, P. ٣٣
[٣] محمد عبد الله دراز : المرجع السابق ص ٤٠ وكذا.Lebbois, le Koran et la Bible Hebraique, Paris, ٧٨٨١, P. ٧٤