دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٩٧ - (٢) موطن المديانيين
آخرون [١].
وليس من شك في أن قصة موسى ـ عليهالسلام ـ وصلته بكاهن مدين ـ كما جاءت في التوراة [٢] ـ لعبت أخطر الأدوار في تلوين قصة النبي العربي باللون الإسرائيلي ـ ولا نقول كادت أن تجعل بعضها مسخا إسرائيليا ـ حيث اعتمد الأخباريون على مدعي العلم ممن أسلم من يهود ، فنقلوا عنهم كل ما جاءت به قرائحهم من غث وسمين ، وهكذا وضعت له سلسلة من نسب ، ليس لها نصيب من صواب ، وأن ذلك كله لم يكن معروفا ـ فيما يرى البعض ـ في صدر الإسلام ، وإنما حدث بعد فترة لا ندري مداها على وجه التحقيق [٣].
(٢) موطن المديانيين
كان أهل مدين قوما عربا يسكنون مدينتهم مدين التي هي قرية من أرض معان من أطراف الشام مما يلي ناحية الحجاز قريبا من بحيرة قوم لوط [٤] ، هذا وقد كانت أرض مدين تمتد من خليج العقبة إلى مؤاب وطور سيناء [٥].
ويفهم من أسفار التوراة أن مواطن المديانيين إنما كانت تقع إلى الشرق من العبرانيين ، والظاهر أن القوم قد توغلوا في المناطق الجنوبية لفلسطين ، وسرعان ما اتخذوا لهم هناك مواطن جديدة ، عاشوا فيها أمدا طويلا حيث يرد ذكرهم في الأخبار المتأخرة ، وقد ذكر بطليموس موضعا يقال له «مودينا
[١] ياقوت ٣ / ٢٩٩ ، وكذاEncy ,of Islam ,٤ ,P.٩٨٣
[٢] خروج ٢ : ١٥ ـ ٢٥
[٣] أنظر : J. Horovitz, Koranische Untersuchungen, Berlin, ٦١٩١, P. ٩١١ FFEI, ٤, P. ٩
[٤] ابن كثير ١ / ١٨٤ ـ ١٨٥ ، ياقوت ٥ / ٧٧ ـ ٧٨ ، ١٥٣ ـ ١٥٤ ، تفسير المنار ٨ / ٥٢٤
[٥] قاموس الكتاب المقدس ص ٨٥٠