دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٤٤ - (٤) القرآن كمصدر تاريخي
وزجرا لخصوم الإسلام من قريش ، ثم تثبيتا لقلب النبي (صلىاللهعليهوسلم) أمام أذى الكافرين ، حيث شاءت رحمة الله بالمصطفى المختار ، أن تخفف عنه الشدائد والآلام ، عن طريق قصص الأنبياء والمرسلين ، حيث يذكره الله ـ جل وعلا ـ بما لاقاه أخوة كرام له من عنت الضالين ، وبغي الكافرين ، فما وهنوا وما استكانوا ، وما ضعفوا وما تخاذلوا ، ولكنهم صبروا وصابروا ، ومن هنا يخاطب الله رسوله الكريم في كتابه العزيز : (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ» [١] ، كما أن في هذا القصص بيان ما نزل بالأقوياء الذين غرهم الغرور ، والجبابرة الذين طغوا في البلاد ، وأكثروا فيها الفساد ، والله من ورائهم محيط [٢] ، ومع ذلك فيجب ألا يغيب عن بالنا ـ دائما وأبدا ـ أن هذا القصص إن هو إلا الحق الصراح ، وصدق الله حيث يقول (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً» [٣] ، ويقول (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ» [٤] ، ويقول : (تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ» [٥] ، ويقول : (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ» [٦] ، ويقول : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ» [٧] ، ويقول : (وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ» [٨] ، ويقول : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ» [٩] ، ويقول (تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ، فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ
[١] سورة هود : آية ١٢٠
[٢] محمد أبو زهرة : القرآن ص ٢٠٣
[٣] سورة النساء : آية ٨٧
[٤] سورة آل عمران : آية ٦٢
[٥] سورة البقرة : آية ٢٥٢
[٦] سورة آل عمران : آية ٣
[٧] سورة الكهف : آية ١٣
[٨] سورة فاطر : آية ٣١
[٩] سورة الرمز : آية ٢ وأنظر الآية ٤١