دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٦١ - (١) القصة في المصادر العربية
أخواتهم أو بناتهم ، ومن ثم فالقصة كانت ـ فيما يزعم هذا الفريق ـ مع المجوس ، وليست مع النصارى ، وأخيرا فإن فريقا رابعا ذهب إلى أن القصة إنما كانت مع الأحباش ، وأن المجزرة إنما كانت بسبب إيمان فريق من الناس بنبي هناك.
ومنها (ثانيا) ذلك الخلاف في مكان الأخدود ، أهو في اليمن أم في الشام أم في فارس أم في الحبشة ، بل إن فريقا خامسا زعم أن أصحاب الأخدود إنما هم «عمرو بن هند» [١] المشهور بمحرق ومن معه ، حين حرقوا مائة من بني تميم [٢]
ومنها (ثالثا) أنه من المعروف تاريخيا أن ذا نواس ، إنما قتل بيد الأحباش على رواية ، وأنه قد ركب فرسه واعترض البحر فاقتحمه ، فكان آخر العهد به ، على رواية أخرى ، غير ان رواية ثالثة إنما تذهب إلى أن نار الأخدود قد ارتفعت فصارت فوق الملك وأصحابه أربعين ذراعا فأحرقتهم [٣].
ومنها (رابعا) تلك الحيلة الساذجة التي يزعم الأخباريون أن ذا نواس قد لجأ إليها للقضاء على الأحباش ، وذلك بإعطائهم مفاتيح خزائن
[١] هو «عمرو بن المنذر» كان مليكا على الحيرة في الفترة (٥٥٤ ـ ٥٦٩ م) ، وأما «هند» هذه ، فهي امه بنت «عمرو بن حجر آكل المرار» ، عمه امرئ القيس الشاعر المشهور ، وكان «عمرو بن هند» يسمى «مضرط الحجارة» كناية عن قوة ملكه وشدة بأسه ، كما كان يسمى «المحرق» لأنه حرق «بني تميم» ، أو لأنه حرق نخل اليمامة ، وكان جبارا عاتيا ، لا يبتسم ولا يضحك ، ومن ثم فقد كانت العرب تهابه وتخشاه (حمزة الأصفهاني : تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء ص ٧٢ ، ابن قتيبة : المعارف ص ٢٨٣ ، المقدسي : البدء والتأريخ ٣ / ٢٠٣)
[٢] تفسير القرطبي ١٩ / ٢٩٠ ، تفسير الطبري ٣٠ / ١٣١ ـ ١٣٣ ، تفسير روح المعاني ٣٠ / ٨٨ ـ ٩٠
[٣] تفسير القرطبي ١٩ / ٢٨٩