دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٧٦ - (٦) مقارنة بين القصص القرآني وروايات التوراة
مفتوحة على مصراعيها لاستقباله ، (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ، فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [١].
ومنها (ثالث عشر) إن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن يعقوب ـ عليهالسلام ـ حينما فقد في عاصفة هو جاء من عواصف الفتنة والحسد ، أعز فلذات كبده ـ يوسف الصديق ـ لم يغلبه الحزن الذي عصف بقلبه ، على الصبر الذي ملأ كيانه [٢] ، فإذا به يتقبل المأساة بما يتفق ومكان النبوة السامي ، (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ) [٣] ، بينما تصوره التوراة في صورة لا نرتضيها للنبي الكريم ، «فأبى ان يتعزى ، وقال إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية» [٤] ، وحين تتكرر المأساة مرة أخرى ، ويفقد يعقوب بنيامين ـ كما فقد يوسف من قبل ـ فإن الجواب في القرآن الكريم ، (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [٥] ، وأما الجواب في التوراة ـ وحتى قبل وقوع الكارثة ـ «إذا أصابته أذية تنزلون شيبتي بشر إلى الهاوية [٦]» ، بل إن القرآن الكريم ليشير بوضوح إلى أن مر السنين ، وكر الأيام ، لا يفقد الأمل في نفس النبي الكريم ، (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) [٧].
[١] سورة يوسف : آية ٣٣ ـ ٣٤
[٢] عبد الكريم الخطيب : المرجع السابق ص ٢١١
[٣] سورة يوسف : آية ١٨
[٤] تكوين ٣٧ : ٣٥
[٥] سورة يوسف : آية ٨٣
[٦] تكوين ٤٢ : ٣٦ ـ ٣٨ ، ٤٤ : ٢٩ ـ ٣١
[٧] سورة يوسف : آية ٨٧