دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٩١ - الحديث
الحديث هو ما ورد عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم من قول أو فعل أو تقرير [١] ، وللحديث الشريف مكانة كبرى في الدين تلي مرتبة القرآن الكريم مباشرة ، وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث يقول «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما بعدي أبدا ، كتاب الله وسنتي» [٢] ، ذلك أن كثيرا من آيات القرآن الكريم مجملة أو مطلقة أو عامة ، فجاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم فبيّنها أو قيدها أو خصصها [٣] ، قال تعالى «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» [٤]. وقال تعالى «لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» [٥] ، وقال تعالى «وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [٦].
هذا وقد فرض الله على المؤمنين طاعة رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في غير آية من القرآن الكريم ، يقول تعالى : «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [٧] ويقول «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» [٨] ، كما قرن سبحانه وتعالى طاعة النبي بطاعته عزوجل ، يقول تعالى «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ» [٩] ويقول «وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ
[١] أنظر تعريفات أخرى : مصطفى السباعي : السنة ومكانتها في التشريع ص ٥٩ ـ ٦٠
[٢] الحديث رواه أصحاب السنن
[٣] فتاوى ابن تيمية ١٥ / ٤٤٣ ، ١٣ / ٢٩ ، ١٧ / ٤٣١ ـ ٤٣٢
[٤] سورة النحل : آية ٤٤
[٥] سورة آل عمران : آية ١٦٤
[٦] سورة الشورى : آية ٥٢
[٧] سورة الحشر : آية ٧
[٨] سورة النور : آية ٦٣
[٩] سورة النساء : آية ٨٠