دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٤٣ - (٤) القرآن كمصدر تاريخي
ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» [١] ويقول : «وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ» [٢] ويقول «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ» [٣] ويقول «لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» [٤].
وصدق رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) حيث يقول في وصف القرآن : «كتاب الله تبارك وتعالى ، فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ونوره المبين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا يزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ، من علم علمه سبق ، ومن قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم [٥]».
على أنه يجب أن نلاحظ جيدا ، أن هدف القرآن من قصصه ، ليس التأريخ لهذا القصص ، وإنما عبرا تفرض الاستفادة بما حل بالسابقين ،
[١] سورة القصص : آية ٤٤ ـ ٤٦
[٢] سورة هود : آية ١٢٠
[٣] سورة الكهف : آية ١٣
[٤] سورة يوسف : آية ١١١
[٥] الاتقان ٢ / ١٥١ ، سنن الترمذي ٢ / ١٤٩ ، مقومتان في علوم القرآن ص ٥٩ ، تفسير القرطبي ١ / ٥ ، محمد ابو زهرة : القرآن ص ١٥