دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٠٨ - التفسير
سلام» قد ترجم التوراة ترجمة دقيقة ، [١] فاذا صح ذلك ، فإن الرجل يكون قد قدم مادة جديدة خصبة من الاسرائيليات يضيفونها إلى تفسير القرآن الكريم ، ومن ثم فقد توسع المفسرون والمؤرخون في الاستعانة بهذه الترجمة ـ إن كانت قد وجدت حقا ـ في تصوير أخبار ما قبل البعثة وكانوا أحيانا يزيدون في هذه الأخبار ، كلما استبد بالمفسر الميل إلى الإغراب والتقصي لجزئيات الأحداث ، وقد جرأهم على ذلك ضعف ملكة النقد عند معاصريهم [٢] ، بل إن الأمر لم يقتصر على ضعف ملكة النقد هذه ، وإنما تجاوزها إلى أن عدم معرفة العرب للغة العبرية جعلهم لا يعرفون مدى صحة هذه التوراة المترجمة ، ثم إن اليهود أنفسهم ـ في دمشق وحلب مثلا ـ كانوا ينكرون على يهود بلاد العرب يهوديتهم ، لأنهم لم يحافظوا على الديانة اليهودية التوحيدية [٣] ، كما أننا نعرف أن التوراة يصعب على رجل واحد القيام بترجمتها ، فضلا عن أن تكون تلك الترجمة دقيقة [٤] ـ وان بخاصة الذي قام بها ، فيما يزعمون ، من يهود بلاد العرب ، وهم ليسوا أعلم من العرب بكثير ـ وعلى أي حال ، فالمعروف أن التوراة ، إنما ترجمت إلى اللغة العربية حوالي عام ٧١٨ م ، وبالتأكيد أن أحمد هذا لم يكن واحدا ممن شاركوا فيها.
ومنها (ثامنا) أن معلومات العرب الجاهليين عن أسفار التوراة معلومات مشوهة ، بل إن العربي الجاهلي كان ينظر إلى ما في أيدي الرهبان والأحبار ، نظرة احترام تمنعه من أن يجادل فيها ، بل إن ما جاء في
[١] الفهرست ص ٣٢
[٢] رمزي نعناعة : المرجع السابق ١٩٨
[٣] اسرائيل ولفنسون : تاريخ اليهود في بلاد العرب ص ١٣ ، حسن إبراهيم : تاريخ الاسلام السياسى ١ / ٧٣ وكذا D. S. Margoliouth, The Relations Between Arabs and Israelites وكذا Prior to the Rise of Islam, P. ٠٦ Greatz, History of the Jews, IIIP. P. ١٥, ٥٧
[٤] راجع ترجمات التوراة في كتابنا اسرائيل ص ٤٨ ـ ٥١