دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٦٧ - (٦) مقارنة بين القصص القرآني وروايات التوراة
«مغيبوشت» ويساعده ـ رغم أنه حفيد شاؤل ، وقد يكون من المطالبين بعرش عمه وجده من قبله [١] ـ وهو يعفو عن ولده «أبشالوم» بعد أن قبض عليه في ثورة مسلحة ، وبعد أن دنس عرضه على ملأ من القوم [٢] ، بل إنه ليعفو عن «شاؤل» الذي كان يسعى لقتله ، بعد أن تمكن منه عدة مرات ، وفي أمان مطلق ومناعة تامة [٣].
ويعلق المؤرخ الأمريكي «ول ديورانت» على ذلك ، بأن هذا وصف رجل حقيقي ، لا رجل خيالي ، اكتملت فيه عناصر الرجولة المختلفة ، ينطوي على جميع بقايا الهمجية ، وعلى كل مقومات الحضارة [٤].
وأما في القرآن الكريم ، فإن داود ـ عليهالسلام ـ إنما هو (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) [٥] ، وقد (آتاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ» [٦] ، (وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً» [٧] ، (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) [٨] ، (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ» [٩] ، ثم يأمر الله نبيه الكريم محمد ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ
[١] صموئيل ثان ٤ : ٤ ـ ٥
[٢] صموئيل ثان ١٦ : ٢٣ ، ١٨ : ٣٣
[٣] صموئيل أول ٢٤ : ٢ ـ ٢٢
[٤] ول ديورانت : قصة الحضارة ـ ج ٢ ص ٣٣١ ـ ٣٣٢ ، نجيب ميخائيل : مصر والشرق الادنى القديم ح ٣ ص ٣٦٢ ـ ٣٧٣
[٥] سورة ص : آية ٣٠
[٦] سورة البقرة : آية ٢٥١
[٧] سورة النساء : آية ١٦٣
[٨] سورة النمل : آية ١٥
[٩] سورة سبأ : آية ١٠ ، ١١