دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٦١ - (٧) عصر قوم هود
وإذا صدقت وجهة النظر هذه ، فإننا نستطيع أن ندعمها بعدة أدلة ، منها تلك الآيات الكريمة التي جعلتهم خلفاء لقوم نوح [١] ، ومنها ورود قصة هود بعد قصة نوح ، عليهماالسلام ، في كثير من المرات في القرآن الكريم [٢] ، هذا فضلا عن ذكر عاد وثمود ، بين قوم نوح وقوم إبراهيم [٣] ، ومنها قوله تعالى «أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ ، وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ» [٤] ، وقد اتخذ البعض من هذه الآية الكريمة ، والتي قبلها ، دليلا على أن هذه الأقوام ، إنما سبقت عهد موسى ـ أي القرن الثالث عشر ق. م. [٥] على أساس أن الخطاب هنا موجه إلى قوم موسى [٦].
غير أن ابن كثير ، إنما يرى أن الخبر مستأنف من الله لهذه الأمة ـ أي أمة محمد (صلىاللهعليهوسلم) ـ لأن قصة عاد وثمود ليست في التوراة ، فلو كان هذا من قول موسى لقومه وقصصه عليهم ، فلا شك أن تكون هاتان القصتان في التوراة [٧] ، وتوسط البيضاوي بين أن يكون من كلام موسى ، أو كلام مبتدأ من الله [٨] ، أضف إلى ذلك أننا نرى الترتيب يختلف في سورة الشعراء ، إذ تسبق قصة موسى (١٠ ـ ٦٨) قصة إبراهيم (٦٩ ـ ٨٩) ثم تأتي بعد ذلك قصة نوح (١٠٥ ـ ١٢١) فقصة هود (١٢٤ ـ ١٤٠) ثم قصة صالح (١٤١ ـ ١٥٩) فقصة لوط (١٦٠ ـ ١٧٥) ثم قصة شعيب
[١] سورة الأعراف : آية ٦٩ ، سورة إبراهيم : آية ٩ ، سورة غافر : آية ٣١
[٢] أنظر مثلا سور : هود والأعراف والمؤمنون والشعراء
[٣] سورة التوبة : آية ٧٠
[٤] سورة إبراهيم : آية ٩ ، وانظر سورة غافر : آية ٣١
[٥] راجع عن عصر موسى : كتابنا إسرائيل ص ٢٦٨ ـ ٣٠٣
[٦] تفسير الطبري ١٣ / ١٨٧ (طبعة الحلبي ١٩٥٤)
[٧] تفسير ابن كثير ٤ / ١١١
[٨] تفسير البيضاوي ١ / ٥٢٥ ـ ٥٢٦