دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٦٥ - (أ) وجهة النظر اليهودية والمسيحية
قريب منه ، لأنه قد ولد وإبراهيم في السادسة والثمانين من عمره [١] ، بل إن إبراهيم ـ فيما تروي التوراة نفسها ـ قد تزوج وهو في السابعة والثلاثين بعد المائة من قطورة ، ورزق منها بستة بنين [٢] ، هذا فضلا عن أن الروايات الإسلامية ، إنما تضيف لإبراهيم زوجة رابعة ، بني بها في الفترة ما بين زواجه بقطورة ، وبين وفاته وهو في الخامسة والسبعين بعد المائة من عمره ، دعتها حجورة ولدت له خمسة بنين [٣] ، أضف إلى ذلك أن قصة ولادة إسحاق ، بالطريقة التي روتها التوراة ، ليست فريدة في نوعها ، فهناك ولادة يحيى عليهالسلام ـ والمعروف عند النصارى بيوحنا المعمدان ـ تكاد تكون تكرارا لولادة إسحاق ، ذلك إن أبا يحيى زكريا ـ عليهالسلام ـ كان قد بلغ من الكبر عتيا ، وكانت امرأته ـ اليصابات في الروايات المسيحية ـ عاقرا ، فسأل ربه أن يهبه غلاما زكيا ، فكان يحيى [٤] ، ثم هناك ولادة عيسى عليهالسلام ، بدون أب ، ثم هناك كذلك آدم عليهالسلام من غير أب ، حتى ولا أم ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم ، في قوله تعالى «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [٥].
[١] تكوين ١٦ : ١٦ ، هذا وتذهب بعض الروايات الاسلامية إلى أن إسماعيل ولد لابراهيم وهو ابن أربع وستين ، واسحاق لسبعين ، بينما تذهب رواية أخرى إلى أن إسماعيل ولد لإبراهيم وهو ابن تسع وتسعين ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة ، على أن رواية ثالثة ترى ان اسحاق ولد لإبراهيم وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة [أنظر تفسير الألوسي ١٣ / ٢٤٢ ، تفسير المنسقي ٢ / ٢٦٤ ، تفسير القرطبي ٩ / ٣٧٥ ، تفسير الطبري ١٣ / ٢٣٥ ، تفسير البيضاوي ١ / ٥٣٣]
[٢] تكوين ٢٣ : ١ ـ ٢ ، ٢٥ : ١ ـ ٤ وانظر : الطبري ١ / ٣٠٩ ـ ٣١١ ، ابن كثير ١ / ١٧٥
[٣] الطبري ١ / ٣١١ ، ابن الاثير ١ / ١٢٣ ، ابن كثير ١ / ١٧٥ ، ابن سعد ١ / ٢١ ، تكوين ٢٥ : ٧
[٤] سورة آل عمران : آية ٣٧ ـ ٤١ ، سورة مريم : آية ٢ ـ ١٥ ، سورة الأنبياء : آية ٨٩ ـ ٩٠ ، انجيل لوقا ١ : ٥ ـ ٨٠
[٥] سورة آل عمران : آية ٥٩