دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٦٦ - (أ) وجهة النظر اليهودية والمسيحية
ومنها (رابعا) أن حجتهم بأن إسحاق قد أعطى اسما قبل أن يولد ، فالرد على ذلك ، أن إسماعيل ـ وبنص التوراة ـ كذلك قد أعطى اسما قبل أن يولد [١] ، فإذا كان في ذلك كرامة لإسحاق ـ وهذا ما نعتقده ـ فهو كرامة لإسماعيل كذلك ، بل ان إسماعيل قد سبق إسحاق في هذه الكرامة ، إذ أعطى اسمه قبله ، بل إن التوراة نفسها إنما تتحدث عن البشارة بإسماعيل قبل أن تتحدث عن البشارة بإسحاق [٢] ، هذا إلى أن يحيى وعيسى قد أعطيا اسميهما قبل أن يولدا كذلك ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى «فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ» [٣] ، ويقول «يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا» [٤] ، ويقول «إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ» [٥].
ومنها (خامسا) أن ما يزعمه الدكتور ماير من أن إسماعيل ابن الجارية ، وأن إسحاق ابن الحرة ، إنما هو يعتمد في ذلك على ما جاء في الإنجيل من «أنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية وآخر من الحرة ، لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد ، وأما الذي من الحرة فبالموعد» [٦] ، وهذا بدوره ليس إلا تكرارا لما جاء في التوراة [٧] ، وقد سبق لنا مناقشته ، وإن كان لزاما علينا أن نضيف جديدا هنا ، فهو
[١] تكوين ١٦ : ١١
[٢] تكوين ١٦ : ١٨
[٣] سورة آل عمران : آية ٣٩
[٤] سورة مريم : آية ٧
[٥] سورة آل عمران : آية ٤٥
[٦] الرسالة لأهل غلاطية ٤ : ٢٢ ـ ٢٣
[٧] تكوين ١٦ : ١ ـ ٩