دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٣ - (١) التدوين في عهد النبي
للإسلام ، وإعظام الرسول ، (صلىاللهعليهوسلم) ، لهم [١] ، ومنها (سادسا) ما ورد عن رسول الله ، (صلىاللهعليهوسلم) ـ من طريق عثمان رضياللهعنه ـ من أنه «كان (صلىاللهعليهوسلم) ، تنزل عليه السورة ذات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : «ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» ، ومنها (سابعا) قول زيد بن ثابت : «كنا عند النبي (صلىاللهعليهوسلم) ، نؤلف القرآن من الرقاع [٢] ، مما يدل على أن كتبة الوحي كانوا يتحرون أن تكون آيات كل سورة مجموعة مرتبة ، بعضها إلى بعض ، في مكان خاص ، حتى يسهل عليهم تنفيذ أمر النبي عند ما ينزل الوحي ، ليوضع في مكانه المحدد [٣].
ومنها (ثامنا) ما روي عن ابن عباس من أن النبي ، (صلىاللهعليهوسلم) ، كان أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ ، يعرض عليه النبي ـ (صلىاللهعليهوسلم) القرآن [٤] ، وفي حديث فاطمة الزهراء ـ رضياللهعنها وأرضاها ـ قالت : «أسر إلي النبي ، (صلىاللهعليهوسلم) ، أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضور أجلي» [٥].
ومنها (تاسعا) ما جاء في قصة إسلام عمر بن الخطاب ، من أن الرجل قد شكا له ما أحدثه الدين الجديد من فرقة بين أهل مكة ،
[١] محمد حسين هيكل : الصديق أبو بكر ص ٣٠٨ ـ ٣٠٩
[٢] الاتقان في علوم القرآن ١ / ٦٠ ، مقدمتان في علوم القرآن ص ٤١ ـ ٤٢
[٣] عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن. القاهرة ١٩٦٦ ص ٧٨ ـ ٧٩
[٤] نفس المرجع السابق ص ٥٢ ، صحيح البخاري ١ / ٢٨٧ (طبعة المطبعة البهية ١٢٩٩ ه).
[٥] ابن كثير : فضائل القرآن ص ٤٤ ، البرهان ١ / ٢٣٢ ، مقدمتان في علوم القرآن ص ٢٦ ، مدخل إلى القرآن الكريم ص ٣٦ ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام احمد بن تيمية ١٣ / ٣٩٥