دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٤٥ - (٤) القرآن كمصدر تاريخي
يُؤْمِنُونَ) [١] ويقول (وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ» [٢].
ومن هنا فليس صحيحا ما ذهب إليه البعض ، من أن المنطق العاطفي هو الذي يسود القصة التاريخية في القرآن الكريم ، ومعنى هذا أن القصص التاريخي في القرآن ، إنما هو قصص أدبي أولا وأخيرا ، وأن الأساس الذي كان يلحظه القرآن دائما في نفوس المعاصرين للنبي عليه الصلاة والسلام ، إنما هو القدرة على التأثير [٣] وأن مقابلة القصص القرآني وأحداثه وشخصياته بالحقائق التاريخية يكشف عن مفارقات كبيرة تفتح المجال لمن يريدون أن ينالوا من القرآن وأن يشككوا في صحته ، وفي صدق النبي ، وأنه تلقى القرآن من السماء [٤] ، ذلك لأنك إن قرأت ما ورد في القرآن الكريم من قصص ، فإنك لن تجد شيئا من المبالغات التي وصلت إلينا في كتب التاريخ ، أو في توراة اليهود المتداولة اليوم ، فضلا عن أن ما ذكره القرآن الكريم صحيحا تؤيده الاكتشافات الحديثة [٥] ومن عجب أن المستشرقين إنما قد سبقوا أصحاب هذا الإتجاه ، إلى الشك فيما جاء في القرآن الكريم ، وليس له نظير في التوراة ـ كقصة عاد وثمود ـ ثم سرعان ما تبيّن لهم أن عادا وثمودا مذكورتان في جغرافية بطليموس ، وأن هناك الكثير من النصوص التاريخية التي تتحدث عن ثمود ـ كما سنرى فيما بعد ـ فضلا عن أن الكتاب اليونان والرومان ، إنما ذكروا اسم عاد مقرونا باسم إرم ، كما جاء في القرآن الكريم [٦] وصدق الله العظيم ، حيث
[١] سورة الجاثية : آية ٦
[٢] سورة محمد : آية ٢
[٣] محمد احمد خلف الله : الفن القصصي في القرآن ص ١٣٧ ـ ١٣٨ ، ٢٤٨ ، ٣٠٥ ، ٣٣٧
[٤] مقدمة كتاب الفن القصصي في القرآن ، وكذا ص ١٧٤ ـ ١٧٧ ، عبد الكريم الخطيب : القصص القرآني ص ٢٩٥ ، ٣٢٠ ـ ٣٣٩. وراجع : محمود شلتوت : تفسير القرآن الكريم ، القاهرة ١٩٧٣ ص ٤٥ ـ ٥٠ ، ٢٧٣ (رأيه في الأمثال المضروبة في القرآن).S. Tisdall, The Sources of the Koran, P. ٦ IFF
[٥] جرجي زيدان : العرب قبل الإسلام ص ١٣
[٦] عباس العقاد : مطلع النور ، أو طوالع البعثة المحمدية ص ٦١