دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٧٨ - (٦) مقارنة بين القصص القرآني وروايات التوراة
التحقيق ، مع أنه يمكنه الجمع بين امتثال إرادة الملك وأجراء التحقيق ، بأن يبادر يوسف بالخروج من السجن ، ثم يطلب من الملك التحقيق في قضيته [١].
ومنها (سابع عشر) إن التوراة لم تشر إطلاقا إلى قيام يوسف ـ عليهالسلام ـ بدعوة التوحيد ، بعكس القرآن الكريم الذي يشير إلى أن الصديق قد انتهز الثقة المكينة التي اكتسبها بين السجناء ، بسبب تفسير الرؤيا وتأويل الأحلام ، فيقوم بدعوته الدينية ، شارحا عقيدة الأنبياء جميعا في وحدانية الله الخالق العظيم. وهاتفا بمستمعيه [٢] ، (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ ، ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ، يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ، ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [٣] ، وذلك لأن يوسف لم يكن عالما يؤول الرؤيا فحسب ، بل كان رسولا مصلحا ، أرسله الله هاديا للناس في دنياهم وآخرتهم ومعاشهم ومعادهم ، فما كان يرى فرصة يتنفس فيها برسالته إلا انتهزها ، ولا نهزة صالحة للدعوة إلا علق بها [٤] ، ولهذا فإن الإشارة إلى الآخرة في قصة يوسف مقصورة على القرآن [٥] دون التوراة.
[١] مؤتمر تفسير سورة يوسف ٢ / ٨٣٩
[٢] محمد رجب البيومي : البيان القرآني ص ٢٢٥ عبد الوهاب النجار : قصص الأنبياء ص ١٤٠
[٣] سورة يوسف : آية ٣٧ ـ ٤٠
[٤] محمد احمد جاد المولى وآخرون : قصص القرآن ص ١٠٣
[٥] سورة يوسف : آية ٥٧