دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٧٩ - (٦) مقارنة بين القصص القرآني وروايات التوراة
ومنها (ثامن عشر) إن القرآن الكريم هو وحده الذي يشير إلى إعلان امرأة العزيز براءة يوسف ، وأنها هي التي راودته عن نفسها ، (قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) [١] ، وهكذا تقدم لنا القصة القرآنية امرأة العزيز ، وهي تتحدث بلغة تليق بضمير انساني وخزه الندم وارغمته طهارة التضحية ونزاهتها على الاستسلام للحق ، فإذا بالخاطئة تعترف في النهاية بغلطتها وتقر بخطيئتها [٢].
ومنها (تاسع عشر) إن يوسف عليهالسلام قد وصف في القرآن الكريم بالصديق وبالعزيز [٣] ، وفي التوراة بـ «صفنات فعنج» [٤]» ، ومنها (عشرون) إن القرآن الكريم وحده هو الذي يتحدث عن نبوءة عزيز مصر الصادقة في يوسف الصديق ، (وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ، وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، وَاللهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [٥] ، ومنها (واحد وعشرون) أن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير في ختام قصة يوسف مع أبيه وأخوته إلى تحقيق حلمه الأول ، (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ ، وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ، وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ
[١] سورة يوسف : آية ٥١ ـ ٥٢
[٢] مالك بن نبي : الظاهرة القرآنية ص ٣٠٤ ـ ٣٠٥
[٣] سورة يوسف : آية ٤٦ ، ٤٨
[٤] تكوين ٤١ : ٤٥
[٥] سورة يوسف : آية ٢١