دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٩٩ - (٢) موطن المديانيين
فهناك كان يمر أهم طريق من طرق النقل التجاري ، وكانت تحرس هذه الطرق حاميات من أهل الجنوب من بلاد العرب ، وكان المركز الرئيسي لهذه الحاميات يقع في ديدان (العلا) وفي معون (معان) [١].
ويظهر من التوراة أن المديانيين قد غيروا مواضعهم مرارا بدليل ما يرد فيها من اختلاطهم ببني قدم والعمالقة والكوشيين والإسماعيليين ، ويظهر أنهم استقروا في القرون الأخيرة قبل الميلاد في «Madiana» والتي يرى «موسل» ـ كما أشرنا من قبل ـ أنها تقع في جنوب وادي العربة ، وإلى شرق وجنوب شرق العقبة [٢].
ولعل من المفيد هنا أن نشير إلى أمرين : الواحد يتصل بما جاء في الذكر الحكيم ، من أن الله سبحانه وتعالى قد عاقب الذين كفروا بشعيب عليهالسلام بالرجفة ، «فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ» [٣] ، وهذا يعني أن هزة أرضية أو هياج حرة قد أصابهم ، وهو أمر يتفق وطبيعة المنطقة ، لأن أرض مدين إنما هي من مناطق الزلازل والحرار [٤].
وأما الأمر الثاني ، فيتصل بالموقع الإستراتيجي لمنطقة مدين ، ذلك لأنها تقع على الطريق الرئيسي للتجارة بين جنوب بلاد العرب وشمالها ، عبر مكة ويثرب والساحل الشرقي للبحر المتوسط وحول خليج العقبة الى مصر ، ويبدأ هذا الطريق من عدن وقنا في بلاد اليمن ، متجها نحو الشمال إلى مأرب فنجران ، ثم الطائف فمكة والمدينة وخيبر فالعلا ومدائن صالح ، وهنا ينفصل الطريق فيتجه فرع منه إلى تيماء صوب العراق ، وأما
[١] نفس المرجع السابق ص ٨٣ ـ ٨٤
[٢] تكوين ٢٥ : ٦ ، ٣٧ : ٢٥ ، ٢٨ ، عدد ١٢ : ١ ، حبقوق ٣ : ٧ ، جواد علي ١ / ٤٥٦ ، وكذاA.Musil ,The Northern Hegaz ,P.٧٨٢ ، وفي النسخة العربية ص ٨٤.
[٣] سورة الأعراف : آية ٩١
[٤] جواد علي ١ / ٤٥٢