دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٦ - تقديم
تعالى : (وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ) [١] ، أي بما طلب إليهم حفظه.
والسر في هذه التفرقة أن سائر الكتب السماوية جيء بها على التوقيت لا التأييد ، وأن هذا القرآن جيء به مصدقا لما بين يديه من الكتب ، ومهيمنا عليها ، وصدق الله العظيم حيث يقول (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) [٢].
ومن هنا كان القرآن الكريم جامعا لما في هذه الكتب من الحقائق الثابتة ، زائدا عليها بما شاء الله زيادته ، وكان سادا مسدها ، ولم يكن شيء منها يسد مسده ، فقضى الله أن يبقى حجة إلى قيام الساعة ، وإذا قضى الله أمرا يسر له أسبابه ، وهو الحكيم العليم [٣].
ومع ذلك كله ـ ويا للعجب ـ فإن ميدان الدراسة في التاريخ القديم ، قد حرم من هذا المنهل الغزير ، ربما لأن هذا الميدان إنما قد ظلّ إلى عهد قريب يكاد يكون مقصورا على المستشرقين ، وتلاميذهم من العرب غير المسلمين ، وإن هؤلاء وأولئك لم يتطرقوا في دراساتهم إلى الأحداث التاريخية التي جاء ذكرها في القرآن الكريم ، ربما لأن هذه الدراسة بعيدة عن أغراضهم ، أو لأن مجال البحث فيها قد لا يستهويهم لسبب أو لآخر ، أو لأن العرب منهم إنما كانوا يحسون بحرج إن تناولوا أحداث القرآن التاريخية بالبحث والدراسة.
وأيا ما كان السبب ، فإن ميدان البحث في التاريخ القديم ، إنما قد
[١] سورة المائدة : آية ٤٤
[٢] سورة المائدة : آية ٤٨
[٣] محمد عبد الله دراز : النبأ العظيم ص ١٣ ـ ١٤