تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٩٥ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
و القنوع و الصبر و الشكر و العقل و المروة و الحلم و السخاء و الشجاعة. و قال: ثلاث لا يموت صاحبهن حتى يرى ما يكره: البغي و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز الله بها، و أن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، و أن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمو أموالهم و يثرون، و أن اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم تترك الديار بلاقع و تقطع السبل، و من صدق لسانه زكا عمله، و من حسنت نيته زاد الله في رزقه، و من حسن بره بأهل بيته زاد الله في عمره. و قال: ثلاث لم يجعل الله لأحد فيها رخصة: بر الوالدين برين كانا أو فاجرين، و وفاء العهد للبر و الفاجر، و أداء الأمانة إلى البر و الفاجر، و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليحسن إلى جاره و ليكرم ضيفه و ليقل خيرا و ليشكر. و قال: المؤمن أخو المؤمن لا يخذله و لا يحزنه و لا يغتابه و لا يحسده و لا يبغي عليه، فإن إبليس يقول لجنوده: ألقوا بينهم البغي و الحسد فإنه يعدل عند الله الشرك. و قال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فإياكم و ما تعتذرون منه فإن المؤمن لا يسيء و يعتذر و أن المنافق يسيء كل يوم فلا يعتذر، و للغيبة أسرع في دين المسلم من الأكلة في جوفه. أن أهل الأرض مرحومون ما تحابوا و أدوا الأمانة و عملوا بالحق. و قال: يقول الله عز و جل: ابن آدم أنا الحي لا أموت، فأطعني أجعلك حيا لا تموت و أنا على كل شيء قدير، ابن آدم صل رحمك أفك عنك عسرك و أيسرك ليسرك. و قال: من أصبح و هو على الدنيا حزين أصبح على الله ساخطا، و من شكا مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، و من أتى ذا ميسرة فخشع له لينال من دنياه ذهب ثلثا دينه، و من تمنى شيئا هو لله رضي لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه. و قال: يقول الله، عز و جل: ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى و لا