تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٠٢ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
العبد عبد رغب إليه بذلة، بئس العبد عبد طغى و بغى و آثر الحياة الدنيا. و قال: أربع من قواصم الظهر: إمام تطيعه و يضلك، و زوجة تأمنها و تخونك، و جار سوء إن علم سوءا أذاعه و إن علم خيرا ستره، و فقير إذا نحل لم يجد صاحبه. و قال: ما من عبد إلا و في علمه و حلمه نقص، أ لا ترون أن رزقه يجري بالزيادة فيظل مسرورا مغتبطا و هذان الليل و النهار يجريان بنقص عمره لا يحزنه ذلك و لا يحتفل به ضل ضلالة، ما أغنى عنه رزق يزيد و عمر ينقص. و قال: إن بني إسرائيل اذهبوا خشية الله من قلوبهم فحضرت أبدانهم و غابت قلوبهم، و إن الله لا يقبل من عبد لا يحضر من قلبه ما يحضر من بدنه. و قال: من ازداد علما ثم لم يزدد زهدا لم يزدد من الله إلا بعدا. من أعان إماما جائرا و لم يخطئه لم يفارق قدمه قدمه بين يدي الله حتى يأمر به إلى النار. و أتاه رجل من بني قشير يقال له قرة بن هبيرة فقال: يا رسول الله كانت لنا أرباب و ربات فهدانا الله بك. فقال: أكثر أهل الجنة البله و أهل عليين ذوو الألباب. و قال: الأئمة من قريش لكم عليهم حق، و لهم عليكم حق ما حكموا فعدلوا و استرحموا فرحموا و عاهدوا فوفوا. و وقف على بيت فيه جماعة من قريش فقال: إنكم ستولون هذا الأمر و من وليه منكم فاسترحم فلم يرحم و حكم فلم يعدل و عاهد فلم يف فعليه لعنة الله. و قال: الدين النصيحة، الدين النصيحة! قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله و لكتابه و لنبيه و لائمة الحق. و قال بالخيف من مني: نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها حتى يبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهم قلب مؤمن : إخلاص العمل و صحة الورع و النصيحة لولاة الأمر.