تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٢٤ - وفاة أبي جعفر محمد بن علي
و وظف على طارق بن أبي زياد عامل فارس عشرين ألف ألف، و وظف على الزبير عامل أصبهان و الري و قومس عشرين ألف ألف درهم، و على غيرهم ما دون ذلك، فاستخرج أكثر المال. و كان بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عامل خالد على البصرة، فهرب من سجن يوسف، فلحق بهشام، فكتب فيه يوسف إلى هشام فأشخصه إليه، فعذبه حتى قتله، و جعل داره بالكوفة سجنا و استصفى داره بالبصرة. و لما بلغ الحكم بن عوانة عامل السند ما فعل يوسف بعمال خالد أوغل في بلاد العدو، و قال: إما فتح يرضى به يوسف، و إما شهادة أستريح بها منه، فلقي العدو، فلم يزل يقاتل حتى قتل، و قد كان استخلف على الخيل عمرو ابن محمد بن القاسم الثقفي. و لما قتل الحكم بن عوانة بأرض السند تنازع خلافته عمرو بن محمد الثقفي و ابن عرار، فكتب إلى يوسف بن عمر، و كتب بذلك إلى هشام، فكتب إليه هشام: إن كان عمرو بن محمد قد اكتهل فوله فمال يوسف بالثقفية إلى عمرو، فولاه، و أرسل بعهده إليه، فأخذ ابن عرار، فحبسه و قيده. و بني عمرو بن محمد بن القاسم مدينة دون البحيرة سماها المنصورة، و نزلها في منزل الولاة. و كلب العدو، و ملكوا ملكا، ثم زحفوا إلى المنصورة فحصروها، فكتب عمرو إلى يوسف، فوجه إليه بأربعة آلاف، فانصرف عنه الملك، و قوض أمره، فتجهز للعدو و جعل على مقدمته معن بن زائدة الشيباني، و كبس عسكر ذلك الملك ليلا، و صبر أصحابه، فقتل من العدو خلقا عظيما. و أشرف ذلك الملك، فمر به قوم من أصحابه و لم يعرفه المسلمون، فلما رأوه قالوا: الراه الراه، أي الملك، فاستنقذوه، و مر هاربا هو و أصحابه لا يلوي على شيء، و استقامت البلاد لعمرو، و كان معه في عسكره مروان بن يزيد ابن المهلب، فوثب في جماعة من القواد مايلوه على ذلك، حتى انتهب متاعه