تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٥١ - أيام المأمون
مسجد المدينة و عسكر بكلواذي و معه الفضل بن الربيع و عيسى بن محمد بن أبي خالد و سعيد بن الساجور و أبو البط، و كتب بالولايات و عقد الألوية و استقامت له الأمور، و أطاعه الأبناء و أهل الحربية و ما والاها، إلا من كان في طاعة المأمون فإنهم كانوا يحاربون مع حميد بن عبد الحميد الطائي الطوسي و يصيحون: يا عنقود، يا مغني! و كان إبراهيم أسود شديد السواد، و بنصف وجهه شامة، سمج المنظر، و كانوا يدعونه عنقودا لذلك، ثم وثب أسد الحربي و كان من أصحاب إبراهيم في جماعة من الحربية فخلعوا إبراهيم و دعوا للمأمون و أخذ عيسى بن أبي خالد أسدا الحربي و ابنا له، فقتلهما و صلبهما. و كان حميد بن عبد الحميد نازلا بموضع يقال له خان الحكم بنهر صرصر فراسل عيسى بن أبي خالد ليجتمعا، ثم صار حميد إلى بغداد فصلى خلف ابن أبي رجاء القاضي صلاة الجمعة، و انصرف إلى معسكره. و خرج مهدي بن علوان الشاري بناحية عكبرا فخرج إليه المطلب ابن عبد الله فواقعه وقعة بعد وقعة، ثم هزمه مهدي فانصرف المطلب منهزما إلى بغداد و خرج إليه أبو إسحاق بن الرشيد فواقعه، و هزم مهدي و لم يزل يتبعه حتى أسره فمن عليه المأمون و ألزمه بابه، و ألبسه السواد فلم يزل على باب المأمون حتى مات. و خرج المأمون من مرو متوجها إلى العراق سنة ٢٠٢، و معه الرضا و هو ولى عهده و ذو الرئاستين الفضل بن سهل وزيره، و قد كتب للفضل الكتاب الذي سماه كتاب الشرط و الحباء يصف فيه طاعته، و نصيحته، و عظته، و عنايته، و ذهابه بنفسه عن الدنيا، و ارتفاعه عما بذل من الأموال و القطائع و الجوهر و العقد و يشرط له على نفسه كل ما يسأل و يطلب، لا يدفعه، و لا يمنعه، و وقع فيه المأمون بخطه، و أشهد على نفسه، فلما صار المأمون بقومس قتل الفضل بن سهل و هو في الحمام، دخل عليه غالب الرومي و سراج الخادم