تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٩١ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت. و قال: الدنيا حلوة خضرة، و الله مستعملكم فيها فانظروا كيف تعملون. و قال: أن أحبكم إلي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون و يؤلفون، و أن أبغضكم إلي و أبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون. و قال له رجل: أوصني يا رسول الله. فقال: أكثر ذكر الموت يسلك عن الدنيا، و عليك بالشكر تزد في النعمة، و أكثر الدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك، و إياك و البغي فإن الله، عز و جل، قضى أن ينصر من بغى عليه، و إياك و المكر فإن الله قضى ألا يحيق المكر السيء إلا بأهله. و قيل له: أي الأعمال أفضل؟ فقال: اجتناب المحارم و ألا يزال لسانك رطبا من ذكر الله، عز و جل، قيل: فأي الأصحاب أفضل؟ قال: الذي إذا نسيت ذكرك و إذا دعوت أعانك. قيل: أي الناس شر؟ قال: العلماء إذا فسدوا. و قال: إذا ساد القبيل فاسقهم، و كان زعيم القوم أرذلهم، و أكرم الرجل الذي اتقي شره فانتظروا البلاء. و قال: من ذب عن لحم أخيه بظهر الغيب كان حقيقا على الله، عز و جل، أن يحرم لحمه على النار. و قال: يقول الله، تبارك و تعالى: يا ابن آدم بمشيئتي كنت، أنت تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت تريد لنفسك ما تريد، و بقوتي أديت فريضتي، و بنعمتي قويت على معصيتي ، فأنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بسيئاتك مني بذلك، و إني لا أسأل عما أفعل و هم يسألون. و قال: أن الله فرض على الأغنياء ما يكفي الفقراء، فإن جاع الفقراء كان حقيقا على الله أن يحاسب أغنياءهم و يكبهم في نار جهنم على وجوههم. و قال: يقول الله، عز و جل: إني لم أغن الغني لكرامة به علي، و لكنه