تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٤٤ - أيام المأمون
أيام المأمون
و بويع عبد الله المأمون بن هارون الرشيد، و أمه أم ولد، يقال لها مراجل الباذغيسية، في سنة ١٩٥، على ما ذكرنا في أيام محمد من أمره و أمر محمد، و بايع له عامة أهل البلدان سنة ١٩٦، فلما كان في المحرم سنة ١٩٨، و قتل محمد، اجتمع عليه أهل البلدان، و لم يبق أحد إلا أعطي طاعته، و ادعى كل ممتنع في بلد أنه إنما كان في طاعة المأمون و على الميل إليه. و كانت الشمس يومئذ في الميزان درجة و ثلاثا و خمسين دقيقة، و القمر في الأسد ستا و عشرين درجة و عشرين دقيقة راجعا، و المشتري في الحمل ثماني عشرة درجة و عشر دقائق راجعا، و المريخ في الأسد أربع درجات و أربعين دقيقة، و الزهرة في الأسد أربعا و عشرين درجة، و عطارد في السنبلة ثلاثا و عشرين درجة و عشر دقائق، و الرأس في الحمل أربعا و عشرين درجة و خمسين دقيقة. و وجه المأمون المطلب بن عبد الله الخزاعي إلى مصر عاملا عليها سنة ١٩٨، فأقام سبعة أشهر، ثم ولى العباس بن موسى بن عيسى الهاشمي مصر سنة ١٩٩، فوجه بابنه عبد الله بن العباس، فحبس المطلب بن عبد الله، و استخلف إبراهيم ابن تميم على الخراج، و صير شرطته إلى عبد العزيز بن الوزير الجروي. و ساءت سيرة عبد الله بن العباس، فوثب السري بن الحكم، و استمال الجند، ثم حارب عبد الله حتى أخرجه من البلد، و أخرج المطلب من الحبس، فبايع له ، و نزل دار الإمارة، و بيت عبد الله بن العباس، و أخذ كل ما كان معه من الأموال، و مضى عبد العزيز الجروي إلى تنيس، فأقام متغلبا عليها، و على ما والاها من كور أسفل الأرض، و غلب السري بن الحكم على قصبة الفسطاط و الصعيد، و تغلب العباس بن موسى بن عيسى على الحوف في قيس،