تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٩٠ - لباس أهل الذمة
أنه لم يخرج يدا من طاعة السلطان، فإن أراد الأموال أمده بها، و إن أراد الرجال أنفذهم إليه، و إن القدوم لا يمكنه، فزحف إليه فحاربه و ظفر به، فضرب عنقه، و حمل رأسه إلى السلطان، و زحف إلى الصنارية، فحاربهم، فهزموه و فلوه، فانصرف عنهم منهزما، و تتبع من كان أعطاه الأمان، فأخذهم، و هرب منهم جماعة، و كاتبوا صاحب الروم و صاحب الخزر و صاحب الصقالبة، و اجتمعوا في خلق عظيم، و كتب بذلك إلى المتوكل فندب للبلد محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني، فلما قدم سكن المتحركون، و جدد لهم الأمان. و وثب أهل حمص سنة ٢٤٠، و أخرجوا عاملهم، و كان أبا المغيث موسى ابن إبراهيم، فخرج إلى حماة، فوجه المتوكل عتاب بن عتاب و محمد بن عبدويه بن جبلة و صير محمدا عامل البلد، فسكنهم و أقام بديارهم عدة شهور، ثم وثبوا فشغبوا عليه، فسكنهم و مكر بهم، فأخذ جماعة من وجوههم و أوثقهم في الحديد، فحملوا إلى باب المتوكل، ثم ردوا إليه، فضربهم بالسياط حتى ماتوا، و صلبهم على أبواب منازلهم، و تتبع رجال الفتنة فأفناهم. و ولى المتوكل أحمد بن محمد خراج دمشق و الأردن، و ذلك أن كتاب الدواوين احتالوا عليه لخوفهم منه، و قالوا: إن البلد يحتاج أن يعدل، و لا يقوم بالتعديل إلا من ولي ديوان الخراج، فتوجه سنة ٢٤٠ يعدل دمشق و الأردن، و حمل كل أرض ما تستحقه. و توفي هارون بن أبي خالد عامل السند سنة ٢٤٠، و كتب عمر بن عبد العزيز السامي المنتمي إلى سامة بن لؤي و هو صاحب البلد هنالك، يذكر أنه إن ولي البلد قام به و ضبطه، فأجابه إلى ذلك، فأقام طول أيام المتوكل. و وجه طاغية الروم برسل و هدايا، و كانت يسيرة، فبعث إليه بأضعافها، و وجه شنيفا الخادم و كان يقوم بأمنائه، فعقد له على الفداء، فقدم طرسوس سنة ٢٤١، و عامل الثغور أحمد بن يحيى الأرمني، و خرج إلى القنطرة اللامس، فنادى بالأسرى،