تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٠٥ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
من خلقه بغض إليهم المعروف و بغض إليهم فعاله و حظر على طلاب المعروف الطلب و حظر عليهم إعطاءه كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها و يهلك بها أهلها أو يعفو الله عنه أكثره. و قال: الخلق كلهم عيال الله فأحب الخلق إلى الله أحسن الناس إلى عياله. و سأله رجل فقال: أي الناس أحب إلى الله؟ قال: أنفع الناس للناس. قال: فأي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: إدخال سرور على مسلم، إطعام جوعته و كساء عورته و قضاء دينه. و قال: إن الله، عز و جل، ينصب للغادر لواء يوم القيامة فيقال ألا إن هذا لواء فلان. و قال له بعضهم: أخبرنا بخصال يعرف المنافق بها. فقال: من حلف فكذب و وعد فأخلف و خاصم ففجر و اؤتمن فخان و عاهد فغدر. و قال: إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى أنه يقول له: فما منعك أن رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبده حجته قال: يا رب إني وثقت بك و خفت من الناس. و قال: من أعطي عطاء فوجد فليجزه، فإن لم يجزه فليثن به، و من أثنى به فقد شكره، و من كتمه فقد كفره. و قال له قوم من المهاجرين يا رسول الله إن إخواننا من الأنصار واسونا و بذلوا لنا و قد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال: إلا ما أثنيتم به عليهم و دعوتم الله لهم. و قال: و الذي نفسي بيده لا يأخذ أحد شيئا بغير حقه إلا لقي الله بحمله يوم القيامة. و قال: الهدية تذهب السخيمة و تجدد الأخوة و تثبت المودة. و قال: لو أهدى إلى كراع لقبلته، و لو دعيت إليه لأجبت. و قال: ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على تركته، و صدقة