تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٨٨ - لباس أهل الذمة
عمه محمد بن إبراهيم، و أمره أن يعذبه حتى يستخرج الأموال التي صارت إليه، فعذب حتى مات، و كان عبد الواحد بن يحيى، المعروف بحوط، قرابة الطاهر، على خراج مصر و معاونها، فأقره محمد بن إسحاق على جنده. و أقام محمد بعد أبيه سنة، ثم توفي، فصير مكانه عبد الله بن إسحاق على الشرط فقط، و أشخص كتاب محمد بن إسحاق الذين كانوا كتاب أبيه إلى باب المتوكل، فضرب عماله، و أشخص علي بن عيسى كاتب إسحاق بن إبراهيم على طساسيج السواد من سر من رأى، فولاه ديوان الخراج الأعظم، فأقام عليه شهرين، ثم صرفه و ولى أحمد بن محمد بن مدبر مكانه، و استصفيت أموال الحسين و إسماعيل ابنيه، و أخذ أحمد بن محمد بن مدبر عماله على طساسيج السواد، فصالحهم على أموال عظيمة، و ولى أحمد بن محمد بن مدبر سبعة دواوين ديوان الخراج، و الضياع، و النفقات الخاصة، و العامة، و الصدقات، و الموالي، و الغلمان، و الجند، و الشاكرية، فوفر أموالا عظيمة. و قدم محمد بن عبد الله بن طاهر إلى بغداد من خراسان سنة ٢٣٧، فصير إليه ما كان إلى إسحاق بن إبراهيم و صيرت أعمال مصر إلى عنبسة بن إسحاق الضبي من قبل المنتصر فلم يقم بمصر إلا شهورا حتى أناخت الروم على دمياط في خمسة و ثمانين مركبا، فقتلوا خلقا من المسلمين، و أحرقوا ألفا و أربعمائة منزل، و كان رئيس القوم يقال له فطوتاريس و سبوا من المسلمات ألفا و ثمانمائة و عشرين امرأة، و من نساء القبط ألف امرأة، و من اليهود مائة امرأة، و أخذ السلاح الذي كان بدمياط و السقط، و تهارب الناس، فغرق في البحر نحو ألفين، و أقاموا يومين و ليلتين، ثم انصرفوا. و سخط المتوكل على محمد بن الفضل، كاتب ديوان التوقيع، لأمر وقف عليه منه، فصير مكانه عبيد الله بن يحيى بن خاقان، و رفعه و أعلى مرتبته