تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٠٠ - إلى يزيد بن قيس الأرحبي
فرد أهل المدينة أبا هريرة. قال غياث عن فطر بن خليفة: حدثني أبو خالد الوالبي قال: قرأت عهد علي لجارية بن قدامة: أوصيك يا جارية بتقوى الله، فإنها جموع الخير، و سر على عون الله، فالق عدوك الذي وجهتك له، و لا تقاتل إلا من قاتلك، و لا تجهز على جريح، و لا تسخرن دابة، و إن مشيت و مشى أصحابك، و لا تستأثر على أهل المياه بمياههم، و لا تشربن إلا فضلهم عن طيب نفوسهم، و لا تشتمن مسلما و لا مسلمة فتوجب على نفسك ما لعلك تؤدب غيرك عليه، و لا تظلمن معاهدا، و لا معاهدة، و اذكر الله، و لا تفتر ليلا و لا نهارا، و احملوا رجالتكم، و تواسوا في ذات أيديكم، و أجدد السير، و أجل العدو من حيث كان، و اقتله مقبلا، و اردده بغيظه صاغرا، و أسفك الدم في الحق، و أحقنه في الحق، و من تاب فاقبل توبته، و إخبارك في كل حين بكل حال، و الصدق الصدق، فلا رأي لكذوب قال و حدث أبو الكنود أن جارية مر في طلب بسر فما كان يلتفت إلى مدينة و لا يعرج على شيء حتى انتهى إلى اليمن و نجران، فقتل من قتل و هرب منه بسر، و حرق تحريقا، فسمي محرقا.
[كتاب علي ع إلى عماله]
[إلى الأشعث بن قيس ]
و كتب علي إلى عماله يستحثهم بالخروج، فكتب إلى الأشعث بن قيس، و كان عامله باذربيجان: أما بعد، فإنما غرك من نفسك و جراك على آخرك إملاء الله لك، إذ ما زلت قديما تأكل رزقه، و تلحد في آياته، و تستمتع بخلاقك، و تذهب بحسناتك إلى يومك هذا، فإذا أتاك رسولي بكتابي هذا، فأقبل، و احمل ما قبلك من مال المسلمين، إن شاء الله. فلما قرأ الأشعث كتابه أقبل إليه.
[إلى يزيد بن قيس الأرحبي ]
و كتب إلى يزيد بن قيس الأرحبي: أما بعد، فإنك أبطأت بحمل خراجك، و ما أدري ما الذي حملك على ذلك. غير أني أوصيك بتقوى الله و أحذرك أن تحبط أجرك و تبطل جهادك بخيانة المسلمين، فاتق الله و نزه نفسك عن الحرام، و لا تجعل لي عليك سبيلا، فلا أجد بدا من الإيقاع بك، و اعزز المسلمين و لا