تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤١٧ - وصية هارون الذى كتبه محمد بن هارون
و لا آخذ أحدا من كتابه و عماله و ولاة أموره ممن صحبه و أقام معه، بمحاسبة في ولاية خراسان و أعمالها و غيرها مما ولاه هارون أمير المؤمنين في حياته و صحته من الجباية و الأموال و الطراز و البريد و الصدقات و العشر و العشور و غير ذلك من ولايتها و لا آمر بذلك أحدا، و لا أرخص فيه لغيري، و لا أحدث نفسي فيه بشيء أمضيه عليه، و لا ألتمس قطيعته و لا أنقص شيئا مما جعل له هارون أمير المؤمنين و أعطاه في حياته، و خلافته و سلطانه من جميع ما سميت في كتابي هذا، و أخذ له علي و على جميع الناس البيعة و لا أرخص لأحد من الناس كلهم في خلعه، و لا مخالفته، و لا أسمع من أحد من البرية في ذلك قولا، و لا أرضى به في سر و لا علانية، و لا أغمض عليه، و لا أتغافل عنه، و لا أقبل من بر من العباد و لا فاجر و لا صادق و لا كاذب و لا ناصح و لا غاش و لا قريب، و لا بعيد، و لا أحد من ولد آدم ذكرا و أنثى مشورة و لا حيلة، و لا مكيدة في شيء من الأمور سرها و علانيتها و حقها و باطلها و باطنها و ظاهرها، و لا سبب من الأسباب أريد بذلك إفساد شيء مما أعطيت عبد الله بن هارون أمير المؤمنين من نفسي و شرطت في كتابي هذا علي، و أوجبت على نفسي، و شرطت و سميت، و إن أراد أحد من الناس شرا، أو مكروها، أو خلعا أو محاربة، أو الوصول إلى نفسه و دمه، أو حرمه، أو ماله، أو سلطانه أو ولايته جميعا، أو فرادى مسرين ذلك أو مظهرين له، أن أنصره و أحوطه و أدفع عنه ، كما أدفع عن نفسي، و مهجتي، و دمي، و شعري، و بشري، و حرمي و سلطاني و أجهز الجنود إليه، و أعينه على كل من أعنته و خالفه و يكون أمري و أمره في ذلك واحدا أبدا ما كنت حيا، و لا أخذله، و لا أسلمه، و لا أتخلى عنه و أن حدث بهارون حدث الموت، و أنا و عبد الله بحضرة أمير المؤمنين، أو أحدنا، أو كنا غائبين عنه، مجتمعين كنا أو مفترقين، و ليس عبد الله بن هارون في ولايته بخراسان، فعلي لعبد الله بن هارون، أمير المؤمنين، أن أمضيه