تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٣٩ - أيام محمد الأمين
يدعو إلى نفسه، فوجه إليه محمد بالحسين بن علي بن ماهان فلما صار الحسين إلى الرقة أقام و لم ينفذ إليه، و توفي داود بن يزيد المهلبي عامل السند فاستخلف ابنه و وثب مالك بن لبيد اليشكري بالسواد فدعا للمأمون. و بلغ محمد بن أبي خالد القائد و كان شيخ قواد الحربية و المطاع فيهم أن محمدا قد عزم على قتله و الفتك به، فجمع إليه أهل الحربية و الأبناء، ثم وثبوا بمحمد فوجه إليهم محمد. . . فتحاربوا بموضع ببغداد يقال له باب الشام فكانت تلك الحرب أول حرب وقعت ببغداد في تلك السنة و كان عامل محمد بمصر حاتم بن هرثمة بن أعين، فعزله و ولى جابر بن الأشعث الخزاعي سنة ١٩٥، فلما قدم جابر بن الأشعث لم يدع للمأمون على المنابر كما كان يدعى بعد محمد، فشغب الجند، و قالوا: لا طاعة! فأعطاهم عطاءين. و قدم يحيى بن محمد المديني بكتاب المأمون، فامتنع جابر بن الأشعث من البيعة له، و أقام على طاعة محمد، فوثب السري بن الحكم البلخي، و كان أحد قواد مصر، و جماعة معه، و دعوا الجند إلى البيعة للمأمون، و وعدوهم رزق سنتين، فأجابوا إلى ذلك، و أخرجوا جابر بن الأشعث من دار الإمارة، و صيروا مكانه عباد بن محمد، و كان عباد خليفة هرثمة بن أعين في البلد، فدعا للمأمون بالخلافة في رجب سنة ١٩٦. . . قوم، فوجه إليهم عبد بن حكيم بن كون، و محمد بن صعير، فكانت بينهم وقعة، ثم سلموا و بايعوا، و كتب محمد إلى رجل يقال له ربيعة بن قيس الحرشي، بولاية مصر، فجمع إليه أهل الحوف و غيرهم، و قاتل عباد بن محمد، و زحف إليه حتى صار إلى قرب الفسطاط، فكانت بينهم وقعات و غلب عبادا على البلد، إلى أن وجه المأمون بالمطلب بن عبد الله الخزاعي عاملا على مصر. و توفي عبد الملك بن صالح بالرقة في هذه السنة، و هي سنة ١٩٦، و كان