تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٤١ - أيام محمد الأمين
يكون بينهم تنازع، و وثب الأبناء و الحربية بمحمد، و دعوا للمأمون، و كاتبوا طاهرا، و أعطوه الرهائن، فدخل طاهر بغداد، فاشتق الجانب الغربي إلى باب الأنبار. و كان محمد قد حبس سليمان بن أبي جعفر و إبراهيم بن المهدي لأمر بلغه، فلما صار هرثمة على باب بغداد أخرجهما من الحبس، و وجه بهما مع جماعة من بني هاشم إلى هرثمة يدعونه إلى طاعته و يجعل له ما أراد من الأموال و القطائع، فقال لهم هرثمة: لو لا أن لا تقتل الرسل لضربت أعناقكم، فانصرفا إلى محمد! و خلى سبيلهما. و وثب أهل شرقي بغداد بمحمد، و دعوا للمأمون، و أجلوا خزيمة بن خازم التميمي، فصار إلى الجسر، فقطعه. و دخل زهير بن المسيب من كلواذى في السفن، و فيها المنجنيقات و العرادات، فصار محمد إلى قصره المعروف بالخلد في غربي بغداد، فتحصن به، فرماه زهير بالمنجنيق. و دخل هرثمة من باب خراسان من عسكر المهدي، و هو الجانب الشرقي من بغداد، و دخل طاهر من معسكره إلى مدينة أبي جعفر، و أحدقوا بالخلد، فخرج محمد من باب خراسان، حتى أتى دجلة يريد هرثمة، فبلغ أصحاب طاهر ذلك، فوثبوا بهرثمة، و هو في حراقة له حتى غرقوه، و أخرجوه بعد ساعة، و خرج محمد في غلالة و سراويل، حتى جلس على الشط، و العسكر يمر به و لا يعرفه، حتى مر به مولى لشكله، فعرفه، فحمله إلى منزله. ثم أتى طاهر بن الحسين بخبره، فوقعت بين طاهر و بين هرثمة و زهير منازعة، فأمر طاهر قريشا الدنداني مولاه، فضرب عنقه، و نصب رأسه على رمح، و مضى به إلى معسكره بالبستان، ثم بعث به إلى المأمون. فكان مقتله يوم الأحد من المحرم سنة ١٩٨، و سمعت من يقول: لخمس خلون من صفر، و كتب طاهر إلى المأمون كتابا بخطه