تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٨٥ - عماله
أياما فلما توسطوا الدار أخرجوا السيوف ثم حملوا عليه و هو في رداء فقتلوه فتجرد يزيد بن مزيد ابن أخيه فقتل من الخوارج خلقا عظيما حتى جرت دماؤهم كالنهر ثم شخص إلى بغداد و اتبعه الشراة و كان يركب في موكب ضخم من موالي عمه و عشيرته فلم يظفروا له بغرة حتى صار على الجسر ببغداد فشدوا عليه فترجل فقتل منهم خلقا عظيما و ضربوه ضربات بالسيوف و كانت وقعة جليلة و قتل من الخوارج قتالا عظيما و أمن الناس فلا يعلم أن الخوارج دخلت قط بغداد ظاهرا فقتلت أحدا إلا ذلك اليوم و أقام زائدة بن معن بن زائدة خليفة أبيه باليمن حتى قتل أبوه و استعمل المنصور مكانه الحجاج بن منصور ثم صرفه فاستعمل مكانه يزيد بن منصور و خالف أهل اليمامة و البحرين سنة ١٥٢ و قتلوا أبا الساج عامل أبي جعفر عليهم فوجه عليهم عقبة بن سلم الهنائي فقتل من بها من ربيعة مجازاة لما فعل معن باليمن و قال لو كان معن على فرس جواد و أنا على حمار أعرج لسبقته إلى النار و سبى العرب و الموالي و قدم على عقبة رسول ببشارة من عند المنصور فقال له عقبة ما عندي مال فأعطيك إلا أنني أعطيك ما قيمته خمسمائة ألف درهم قال و ما ذاك قال أدفع إليك خمسين رجلا من ربيعة فتنطلق بهم فإذا صرفت إلى البصرة أظهرت أنك تريد ضرب أعناقهم و صلبهم على أبواب أعداء أمير المؤمنين فإنك لا تشير إلى أحد إلا افتدى منك بعشرة آلاف درهم قال قد رضيت فدفعهم إليه فقدم بهم البصرة و وقف بهم في المربد و أظهر أنه يريد ضرب أعناقهم و صلبهم فاجتمع الناس حتى كادت تكون فتنة و سوار ابن عبد الله قاضي البصرة يومئذ فأرسل إلى الرسول فأحضره ثم وجه فحبس القوم و قال تمسك عنهم حتى آمرك و كتب إلى المنصور بخبرهم و عظم عليه الخطب منهم و كتب إليه أنه قد عفا عنهم و جزاه الخير و قتل إلياس بن حبيب الفهري عامل إفريقية فولى أبو جعفر حبيب بن عبد